دروس في الرسائل — صفحه 247
أمّا القسم الاوّل : وهو ما يعمل لتشخيص مراد المتكلّم فاعتباره في الجملة ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف ، لأنّ المفروض كون تلك الأمور معتبرة عند أهل اللسان في محاوراتهم المقصود بها التفهيم . ومن المعلوم بديهة أنّ طريق محاورات الشارع في تفهيم مقاصده للمخاطبين لم يكن طريقا مخترعا مغايرا لطريق محاورات أهل اللسان في تفهيم مقاصدهم وإنّما الخلاف والاشكال وقع في موضعين : أحدهما : جواز العمل بظواهر الكتاب . والثاني : إنّ العمل بالظواهر مطلقا في حقّ غير المخاطب بها قام الدليل عليه بالخصوص الصعيد ظاهرا في وجه الأرض ، والبحث في القسم الأول يكون كبرويا بمعنى أنّ هذا الظاهر يكون مرادا للمتكلم إذا لم ينصب قرينة على خلافه . ويمكن جعل هيئة الصغرى والكبرى بصورة الشكل الأول من القياسات المنطقية فنقول : هذا ظاهر ، وكل ظاهر مراد للمتكلم ، فهذا مراد للمتكلم . [ القسم الاوّل وهو ما يعمل لتشخيص مراد المتكلّم ] و ( وأمّا القسم الأول . . . فاعتباره في الجملة ) أي : على تقدير عدم الظن بالخلاف لا إشكال فيه . ( ومن المعلوم بديهة أن طريق محاورات الشارع في تفهيم مقاصده للمخاطبين لم يكن طريقا مخترعا مغايرا ) . والمستفاد من عبارة المصنّف رحمه اللّه هذه هو كبرى كلّية ، وهي كل طريق لأهل اللسان لتشخيص مراد المتكلم هو طريق عند الشارع لتشخيص مراده من كلامه فنجعل ما هو طريق عند أهل اللسان صغرى للكبرى المذكورة ، فنقول : إنّ كلّ ما يعمل لتشخيص مراد المتكلّم من أصالة عدم القرينة ، أو أصالة الظهور طريق عند أهل اللسان ، وكل ما هو طريق عندهم طريق عند الشارع لتشخيص مراده من كلامه ، فينتج أنّ ما يعمل لتشخيص مراد المتكلم طريق عند الشارع لإثبات مراده من كلامه ، فإذا ثبت ظهور كلامه في شيء ثبت كونه مرادا له إذا لم يكن هناك قرينة على خلاف الظاهر . [ الخلاف والإشكال في موضعين ] ( وإنّما الخلاف والإشكال وقع في موضعين : أحدهما : جواز العمل بظواهر الكتاب ، والثاني : إن العمل بالظواهر مطلقا ) .