وقوله عليه السّلام : ( من أفتى الناس بغير علم كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه ) « 1 » ونفس أدلة الأصول .
ثم إنّ ما ذكرنا من الحرمة من الجهتين مبنيّ على ما هو التحقيق من أنّ اعتبار الأصول لفظية كانت أو عملية غير مقيّد بصورة عدم الظن على خلافها .
Commentary
على حرمة العمل بالظن ، لكونه موجبا لطرح الواقع الحقّ .
( وقوله عليه السّلام : ( من أفتى الناس بغير علم كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه ) .
يدل على حرمة العمل بالظن من جهة كونه مستلزما لطرح الأصول ، إذ العمل به غالبا يكون موجبا لتفويت الواقع ، فيكون ما يفسده من تفويت الواقع أكثر ممّا يصلحه من أدراك الواقع ، إذ قد يكون الظن موافقا للواقع .
فالحرمة تكون من جهة تفويت الواقع وعدم المصلحة لا من جهة التشريع ، ولأنّ العمل بالظن على وجه التعبّد الذي هو تشريع يستلزم الفساد المحض ، ففرض الصلاح يكون قرينة على أنّ المراد هو حرمة العمل به ، لكونه موجبا لتفويت الواقع غالبا .
( ونفس أدلة الأصول ) .
يعني : يدل على حرمة العمل بالظن نفس أدلة الأصول لأنّ العمل بالظن نقض لليقين بالشك ، فمقتضى دليل الاستصحاب كقوله عليه السّلام : ( لا تنقض اليقين أبدا بالشك ) « 2 » هو حرمة نقض اليقين بالشك ، ثم المراد بالشك هو عدم العلم الشامل للظن ، والشك بالمعنى الأخص ، فالعمل بالظن وطرح الاستصحاب يكون نقض اليقين ، وهو حرام ، فالعمل به يكون حراما .
وقس عليه دليل الحلّية كقوله عليه السّلام : ( كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام ) « 3 » فالمستفاد من هذا الدليل هو الحكم بالحلّية الظاهرية إلى حين العلم بالحرمة ، فإذا قام الظن الحاصل من خبر الفاسق بحرمة شيء كان العمل به طرحا لهذا الدليل فيكون حراما .
( ثم إنّ ما ذكرنا من الحرمة من الجهتين مبنيّ على ما هو التحقيق من أنّ اعتبار
Footnote
( 1 ) الوسائل 27 : 25 ، أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به ، ب 4 ، ح 13 ، وفيه : ( من عمل على غير علم . . . ) .
( 2 ) الوسائل 1 : 245 ، أبواب نواقض الوضوء ، ب 1 ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 17 : 89 ، أبواب ما يكتب به ، ب 4 ، ح 4 .