يكون العمل بالظن مخالفة قطعية لحكم الشارع بعدم نقض اليقين بغير اليقين ، فلا يحتاج إلى تكلّف أنّ التكليف بالواجبات والمحرّمات يقيني ، ولا نعلم كفاية تحصيل مطلق الاعتقاد الراجح فيها أو وجوب تحصيل الاعتقاد القطعي ، وأنّ في تحصيل الاعتقاد الراجح مخالفة احتمالية للتكليف المتيقّن فلا يجوز ، فهذا أشبه شيء بالأكل من القفا .
فقد تبيّن ممّا ذكرنا أن ما ذكرنا في بيان الأصل هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه ، وحاصله :
أن التعبّد بالظن مع الشك في رضاء الشارع بالعمل به في الشريعة تعبّد بالشك ، وهو باطل عقلا ونقلا .
وأمّا مجرّد العمل على طبقه فهو محرّم إذا خالف أصلا من الأصول اللفظية أو العملية الدالّة على وجوب الأخذ بمضمونها حتى يعلم الرافع .
فالعمل بالظن قد تجتمع فيه جهتان للحرمة ، كما إذا عمل به ملتزما أنه حكم الله وكان
Commentary
الأخذ بالتخيير إذ فيه احتمال مخالفة حكم الشارع على فرض وجوب تحصيل الاعتقاد القطعي بالأحكام ، فحكم بحرمة تحصيل الظن لأنّ فيه مخالفة احتمالية .
فيقول المصنّف رحمه اللّه : إن العمل بالظن على وجه التعبّد محرّم بالأدلة الأربعة من جهة كونه تشريعا وإن لم يكن مخالفا للأصول والقواعد ، والعمل به من دون التعبّد به يكون محرّما في موارد مخالفته للأصول والقواعد من جهة كونه مخالفة قطعية لحكم الشارع بوجوب العمل بتلك الأصول .
فلا حاجة في إثبات حرمة العمل به إلى لزوم مخالفة احتمالية منه ، فإثبات الحرمة من طريق لزوم المخالفة الاحتمالية ، وترك إثباتها من طريق لزوم المخالفة القطعية يكون أشبه شيء بالأكل من القفا .
إذ ردّ جواز العمل بالظن من طريق لزوم المخالفة القطعية أسهل وأقرب من ردّه من طريق لزوم المخالفة الاحتمالية المتوقّف على جعل المقام من صغريات مسألة التعيين والتخيير .
( فقد تبيّن ممّا ذكرنا أن ما ذكرنا في بيان الأصل هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه ) لأنّ بقية الأصول لا تخلو عن إشكال بخلاف ما ذكرنا ، فإنّه مصون عن الإشكال ، فينبغي الأخذ به .
( فالعمل بالظن قد تجتمع فيه جهتان للحرمة ) .