حكم الله في حقه ، فالعمل على ما يطابقه بلا استناد إليه ليس عملا به ، فصحّ أن يقال : إنّ العمل بالظن والتعبّد به حرام مطلقا ، وافق الأصول أو خالفها . غاية الأمر أنّه إذا خالف الأصول يستحق العقاب من جهتين : من جهة الالتزام والتشريع ، ومن جهة طرح الأصل المأمور بالعمل به حتى يعلم بخلافه ، وقد أشير في الكتاب والسنّة إلى الجهتين .
فممّا أشير فيه إلى الأولى قوله تعالى :
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
« 1 » ، بالتقريب المتقدّم ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : ( رجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم ) « 2 » .
وممّا أشير فيه إلى الثانية قوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 3 » ،
Commentary
يقول المصنّف رحمه اللّه : إنّ العمل به على وجه الاحتياط ، أو الاشتهاء لا يسمّى عملا بالظن ، بل يقال عليه العمل به من باب التسامح ، فالعمل به حقيقة هو أن يكون على وجه التعبّد والاستناد إليه ، وعلى هذا يصح أن يقال : ( إنّ العمل بالظن والتعبّد به حرام مطلقا ) إذ إطلاق العمل به يختصّ فيما إذا كان العمل به على وجه التعبّد به ، وهو حرام مطلقا ، سواء كان موافقا للأصول ، أو مخالفا لها . غاية الأمر إذا كان مخالفا لها يكون المكلّف مستحقا للعقاب من جهتين : جهة التشريع ، وجهة طرح الأصول والأدلة .
( وقد أشير في الكتاب والسنّة إلى الجهتين ) .
وما أشير به إلى الجهة الأولى ، أي : الحرمة التشريعية قوله تعالى :قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ« 4 » .
وقد تقدّم تقريب هذه الآية على الحرمة التشريعية ، وكذا تقدّم تقريب الحديث الراجع إلى القضاة .
( وممّا أشير فيه إلى الثانية قوله تعالى :إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً .)
أي : إنّ ما يكون في الحق هو العلم والأصول والأدلة المعتبرة شرعا ، بينما الظن لا يقوم مقام ما هو حق ، فإذا كان العمل به موجبا لطرح الحق كان محرّما قطعا ، فالآية تدل
Footnote
( 1 ) يونس : 59 .
( 2 ) الوسائل 27 : 22 ، أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به ، ب 4 ، ح 6 .
( 3 ) يونس : 36 .
( 4 ) يونس : 59 .