Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 198

Contributors:

P.198
نعم ، كان ظنّه مانعا عن المانع ، وهو الظن بالخلاف . الثالث : أن لا يكون للأمارة القائمة على الواقعة تأثير في الفعل الذي تضمّنت
Commentary
والفرق الثاني : أن قيام الأمارة في القسم الأول لا يكون مانعا عن اقتضاء المقتضي لعدم المقتضي في الواقع بالنسبة إلى الجاهل أصلا ، وقيامها في القسم الثاني يكون مانعا عن اقتضاء المقتضي في صورة مخالفتها للواقع ، فيمنع عن فعلية الحكم الواقعي المشترك بين الكل . ولهذا يقول المصنّف رحمه اللّه : إنّ الظن الموافق للواقع يكون مانعا عن المانع ، أي : عن حصول الظن بالخلاف المانع عن فعلية الحكم الواقعي ، فتحصّل من كلام المصنّف رحمه اللّه بالصراحة أو بالإشارة خمسة احتمالات للتصويب : الأول : ما ذهب إليه الأشاعرة من أن الأحكام الواقعية في حقّ الجاهلين بها تكون دائرة مدار الأمارة وجودا وعدما . والثاني : ما ذهب إليه بعض ، من أنّ اللّه تعالى جعل في حقّ كل مجتهد حكما موافقا لما يؤدّي إليه ظنّه لعلمه تعالى من الأزل بما يؤدّي إليه ظنّ كل مجتهد ، فجعله قبل حصول الظن حكما له في الواقع . والثالث : أنّ اللّه جعل لكل مجتهد حكما في الواقع ، ثم يؤدّي ظنّ كلّ إلى ما جعله اللّه في حقّه قهرا . والرابع : أنّ اللّه تعالى قد جعل في حقّ كلّ مجتهد حكما في الواقع ، ثم يؤدّي إليه ظنه اتّفاقا . ثم هذه الأقسام الأربعة قد أشار إلى الأول منها بالصراحة حيث قال : أحدها : أن يكون الحكم مطلقا تابعا لتلك الأمارة ، وإلى ثلاثة منها بالإشارة حيث قال : أو محكوم بما يعلم اللّه تعالى . والخامس : ما ذهب اليه المعتزلة ، فقد أشار اليه المصنّف بقوله الثاني : أن يكون الحكم الفعلي تابعا لهذه الأمارة ، وقد ذكرناه تفصيلا فلا يحتاج إلى البيان والتوضيح ثانيا . ( الثالث : أن لا يكون للأمارة القائمة على الواقعة تأثير في الفعل ) . بمعنى : إن في الوجه الثالث لم تكن الأمارة موجبة لحدوث المصلحة في الفعل الذي