Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 197

Contributors:

P.197
فالحكم الواقعي فعلي في حقّ غير الظانّ بخلافه ، وشأنيّ في حقّه ، بمعنى وجود المقتضي لذلك الحكم لولا الظن على خلافه ، وهذا - أيضا - كالأول في عدم ثبوت الحكم الواقعي للظانّ بخلافه ؛ لأن الصفة المزاحمة بصفة أخرى لا تصير منشأ لحكم ، فلا يقال للكذب النافع : إنه قبيح واقعا . والفرق بينه وبين الوجه الأول - بعد اشتراكهما في عدم ثبوت الحكم الواقعي للظان بخلافه - : أنّ العامل بالأمارة المطابقة حكمه حكم العالم ولم يحدث في حقّه بسبب ظنه حكم ،
Commentary
في حقّ من قام عنده أمارة مخالفة له ، فيكون حكمه الواقعي الفعلي مؤدّى الأمارة . ولذا يقول المصنّف رحمه اللّه : ( فالحكم الواقعي ) المشترك ( فعلي في حقّ غير الظان بخلافه ) يعني : في حقّ العالم ، والظان بالوفاق ( وشأني ) في حقّ الظان بالخلاف ثم يقول : ( وهذا - أيضا - كالأول ) يكون تصويبا ومشتركا في عدم ثبوت الحكم الواقعي للظان بخلاف الواقع ( لأنّ الصفة المزاحمة بصفة أخرى لا تصير منشأ لحكم ) فإذا فرضنا كون صلاة الجمعة محرّمة في الواقع لكان في تركها مصلحة وهذه المصلحة أصبحت سببا لحرمتها ثم إذا قامت الأمارة على وجوبها يحدث في فعلها مصلحة ملزمة ، فتكون المصلحة الذاتية في الترك مزاحمة بالمصلحة الحادثة في الفعل ، فلا تؤثر في الحرمة . والفرق بين الوجه الأول والوجه الثاني - بعد كون كليهما تصويبا ، إذ الحكم الواقعي للجاهل الذي قامت عنده أمارة مخالفة للواقع في كلا الوجهين غير الحكم الواقعي الأوّلي - : إنّما هو في كون حكم الجاهل الذي قامت عنده أمارة مطابقة للواقع هو حكم العالم على الوجه الثاني ، وغير حكم العالم على الوجه الأول ؛ لأن الحكم الواقعي على الوجه الأول مختصّ بالعالم ، ولا يشترك معه الجاهل أصلا سواء كان من قامت عنده أمارة مطابقة أو مخالفة . وأما في الوجه الثاني فالحكم الواقعي الشأني مشترك بين الكل ، والحكم الفعلي مشترك بين العالم وبين من قامت عنده أمارة مطابقة للواقع . نعم ، من قامت عنده أمارة مخالفة فحكمه الواقعي هو مؤدّى الأمارة ، فلا يشترك مع العالم في الحكم الفعلي الأوّلي ، بل هو مختصّ بالعالم . هذا هو الفرق الأول .