نعم ، كان ظنّه مانعا عن المانع ، وهو الظن بالخلاف .
الثالث : أن لا يكون للأمارة القائمة على الواقعة تأثير في الفعل الذي تضمّنت
شرح
والفرق الثاني : أن قيام الأمارة في القسم الأول لا يكون مانعا عن اقتضاء المقتضي لعدم المقتضي في الواقع بالنسبة إلى الجاهل أصلا ، وقيامها في القسم الثاني يكون مانعا عن اقتضاء المقتضي في صورة مخالفتها للواقع ، فيمنع عن فعلية الحكم الواقعي المشترك بين الكل .
ولهذا يقول المصنّف رحمه اللّه : إنّ الظن الموافق للواقع يكون مانعا عن المانع ، أي : عن حصول الظن بالخلاف المانع عن فعلية الحكم الواقعي ، فتحصّل من كلام المصنّف رحمه اللّه بالصراحة أو بالإشارة خمسة احتمالات للتصويب :
الأول : ما ذهب إليه الأشاعرة من أن الأحكام الواقعية في حقّ الجاهلين بها تكون دائرة مدار الأمارة وجودا وعدما .
والثاني : ما ذهب إليه بعض ، من أنّ اللّه تعالى جعل في حقّ كل مجتهد حكما موافقا لما يؤدّي إليه ظنّه لعلمه تعالى من الأزل بما يؤدّي إليه ظنّ كل مجتهد ، فجعله قبل حصول الظن حكما له في الواقع .
والثالث : أنّ اللّه جعل لكل مجتهد حكما في الواقع ، ثم يؤدّي ظنّ كلّ إلى ما جعله اللّه في حقّه قهرا .
والرابع : أنّ اللّه تعالى قد جعل في حقّ كلّ مجتهد حكما في الواقع ، ثم يؤدّي إليه ظنه اتّفاقا .
ثم هذه الأقسام الأربعة قد أشار إلى الأول منها بالصراحة حيث قال : أحدها : أن يكون الحكم مطلقا تابعا لتلك الأمارة ، وإلى ثلاثة منها بالإشارة حيث قال : أو محكوم بما يعلم اللّه تعالى .
والخامس : ما ذهب اليه المعتزلة ، فقد أشار اليه المصنّف بقوله الثاني : أن يكون الحكم الفعلي تابعا لهذه الأمارة ، وقد ذكرناه تفصيلا فلا يحتاج إلى البيان والتوضيح ثانيا .
( الثالث : أن لا يكون للأمارة القائمة على الواقعة تأثير في الفعل ) .
بمعنى : إن في الوجه الثالث لم تكن الأمارة موجبة لحدوث المصلحة في الفعل الذي