تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وإن جعلنا كلّا منهما عنوانا مستقلا دخل في المخالفة للخطاب المعلوم بالإجمال ، الذي عرفت فيه الوجوه المتقدّمة ، وكذا من جهة دخول المحمول واستيجاره الحامل مع قطع النظر عن حرمة الدخول والإدخال عليه ، أو فرض عدمها ، حيث إنّه علم إجمالا بصدور أحد المحرّمين ؛ إمّا دخول المسجد جنبا أو استيجار جنب للدخول في المسجد . الّا أن يقال بأنّ الاستيجار تابع لحكم الأجير ، فإذا لم يكن هو في تكليفه محكوما بالجنابة ، وأبيح له الدخول في المسجد ، صحّ استيجار الغير له .
شرح
يكون من لوازمه ، فالحامل يعلم إجمالا حرمة أحدهما ، وحينئذ تارة نقول : إن الدخول والإدخال يكونان راجعين إلى عنوان محرّم واحد ، وأخرى لا يكونان كذلك ، بل هما عنوانان مستقلان ، فإن جعلناهما من القسم الأول ، فيكون ما هو المحرم هو القدر المشترك بين إدخال النفس وإدخال الغير ، فيكون الفعلان من المخالفة المعلومة بالخطاب التفصيلي ، وهو قول الشارع : لا تدخل الجنب في المسجد ، فتكون معصية بلا شك . وعلى الثاني كما أشار اليه المصنّف بقوله : ( وإن جعلنا كلّا منهما عنوانا مستقلا دخل في المخالفة للخطاب المعلوم بالإجمال ، الذي عرفت فيه الوجوه ) الأربعة ( المتقدّمة ) . يعني : إن الدخول والإدخال كما يكونان متغايرين مصداقا ومفهوما كذلك لا يرجع كلاهما إلى عنوان واحد ، بل هما عنوانان مستقلان ، كالنجاسة والأجنبية ، دخل الفعلان في المخالفة للخطاب المعلوم بالإجمال كقول الشارع فرضا : اجتنب عن الدخول ، أو اجتنب عن الإدخال ، فيحصل للحامل العلم اجمالا بمخالفة أحد الخطابين . ( وكذا من جهة المحمول واستيجاره الحامل مع قطع النظر عن حرمة الدخول والإدخال عليه أو فرض عدمها ) . يعني : إن المحمول يعلم بارتكاب الحرام إمّا من جهة دخول المسجد جنبا ، أو استيجاره جنبا ، فيعلم بمخالفة الخطاب المردّد بين الخطابين ، أي : اجتنب عن الدخول جنبا في المسجد ، أو اجتنب عن استيجار الجنب للدخول في المسجد . ( الّا أن يقال بأن الاستيجار تابع لحكم الأجير ) . بمعنى أنه من جاز له الدخول في المسجد في حدّ نفسه جاز للغير - أيضا - استيجاره ، ومن المعلوم أنّ الأجير في المقام يجوز له الدخول في المسجد لأنّه شاكّ في كونه جنبا ،