فالمانع في الحقيقة هي المخالفة العملية القطعية ولو تدريجا مع عدم التعبّد بدليل ظاهري ، فتأمّل جدا .
هذا كلّه في المخالفة القطعية للحكم المعلوم اجمالا من حيث الالتزام ، بأن لا يلتزم به أو يلتزم بعدمه في مرحلة الظاهر إذا اقتضت الأصول ذلك .
وأمّا المخالفة العملية ، فإن كانت لخطاب تفصيلي فالظاهر عدم جوازها ، سواء كانت في الشبهة الموضوعية ، كارتكاب الإنائين المشتبهين المخالف لقول الشارع : اجتنب عن
Commentary
الإباحة .
فتقريب هذا الوجه هو أن الحكم بالتخيير في المقام يستفاد ممّا دلّ عليه في باب تعارض الخبرين اللذين يعلم بكذب أحدهما مع احتمال كذبهما معا ، فإذا ثبت التخيير هناك مع احتمال كذبهما ثبت في المقام بطريق أولى للقطع بكون أحدهما مطابقا للواقع .
ثم المراد بالتخيير في المقام هو التخيير الابتدائي لأنّ التخيير الاستمراري يؤدّي إلى المخالفة العملية التدريجية كالإباحة ، فلا معنى لترجيحه عليها .
( فتأمّل ) لعلّه إشارة إلى عدم استفادة التخيير ممّا دلّ عليه في باب التعارض ، وذلك للفرق بين المقامين ، لأنّ التخيير في باب تعارض الخبرين يكون بين الحجّتين ، وهذا بخلاف المقام حيث يكون التخيير فيه بين الحكمين ، فيكون المقام خارجا عن باب التعارض ، فلا يدلّ ما دلّ على التخيير في باب التعارض عليه في المقام أصلا ، فضلا عن دلالته بالأولوية .
( وأمّا المخالفة العملية ، فإن كانت لخطاب تفصيلي فالظاهر عدم جوازها . . . إلى آخره ) .
ثم المخالفة العملية لها أقسام لأن المخالفة تارة تكون لخطاب معين معلوم تفصيلا ، والاشتباه وقع في متعلّقه كما في كلام المصنّف رحمه اللّه ، وأخرى تكون لخطاب مردّد بين الخطابين .
ثم الخطابان تارة يكونان من نوع واحد ككونهما تحريميين أو وجوبيين ، وأخرى يكونان من نوعين كالوجوب والحرمة ، وعلى جميع الأقسام تارة تكون الشبهة حكمية وأخرى موضوعية .
ثم يقول المصنّف بعدم جواز مخالفة الخطاب التفصيلي حيث قال : ( فإن كانت لخطاب