Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 143

Contributors:

P.143
فيما إذا اختلفت الامّة على قولين ولم يكن مع أحدهما دليل ، فان ظاهر الشيخ رحمه اللّه الحكم بالتخيير الواقعي ، وظاهر المنقول عن بعض طرحهما والرجوع إلى الأصل ، ولا ريب أن في كليهما طرحا للحكم الواقعي ، لأنّ التخيير الواقعي كالأصل حكم ثالث . نعم ، ظاهرهم في مسألة دوران الأمر بين الوجوب والتحريم الاتّفاق على عدم الرجوع إلى الإباحة وإن اختلفوا بين قائل بالتخيير وقائل بتعيين الأخذ بالحرمة . والانصاف أنه لا يخلو عن قوّة لأن المخالفة العمليّة التي لا تلزم في المقام هي المخالفة دفعة وفي واقعة عن قصد وعمد .
Commentary
فنحمل إطلاق كلامهم بالمنع عن طرح قول الإمام عليه السّلام على ما يكون منعه متيقّنا ، وهو طرحه عملا لأنّه طرح للحجّة فكلامهم وإن كان مطلقا الّا أن هذا الإطلاق ليس مرادا لهم ، كما يظهر من الرجوع إلى كلماتهم ( فيما إذا اختلفت الأمة على قولين ولم يكن مع أحدهما دليل ) يفي . فإن المستفاد ممّا هو ظاهر المصنّف رحمه اللّه من الحكم بالتخيير الواقعي ، وظاهر المنقول عن بعض من طرحهما ، والرجوع إلى الأصل مطلقا هو طرح ما هو عند الإمام عليه السّلام من الحكم الواقعي التزاما لأن الإمام عليه السّلام يكون مع إحدى الطائفتين قطعا ، ثم القوم قد أفتوا على منع خرق الإجماع المركّب ، ومنع القول بالفصل لأن فيهما طرحا لقول الإمام عليه السّلام ، فيعلم منه أن مرادهم من إطلاق المنع هو منع الطرح عملا لا التزاما . ( نعم ، ظاهرهم في مسألة دوران الأمر بين الوجوب والتحريم الاتّفاق على عدم الرجوع إلى الإباحة ) . فإن المستفاد من ظاهرهم في هذه المسألة هو حرمة طرح قول الإمام عليه السّلام من حيث الالتزام كحرمته من حيث العمل لأنهم اتفقوا على عدم جواز الرجوع إلى الإباحة ، مع أن الإباحة لم تكن موجبة لطرح قول الإمام عليه السّلام من حيث العمل . ( وإن اختلفوا بين قائل بالتخيير وقائل بتعيين الأخذ بالحرمة ) لكون دفع مفسدة الحرمة أولى من جلب المنفعة في الوجوب . ( والانصاف أنه لا يخلو عن قوّة ) . يقول المصنّف رحمه اللّه : إن عدم جواز الرجوع إلى الإباحة لا يخلو عن قوّة ، ومن هنا يمكن