النجس ، أو كترك القصر والإتمام في موارد اشتباه الحكم ، لأن ذلك معصية لذلك الخطاب ، لأنّ المفروض وجوب الاجتناب عن النجس الموجود بين الإنائين ، ووجوب صلاة الظهر والعصر - مثلا - قصرا أو إتماما ، وكذا لو قال : أكرم زيدا ، واشتبه بين شخصين ، فإنّ ترك إكرامهما معصية .
فإن قلت : إذا أجرينا أصالة الطهارة في كل من الإنائين وأخرجناهما عن موضوع النجس بحكم الشارع فليس في ارتكابهما - بناء على طهارة كل منهما - مخالفة لقول الشارع :
اجتنب عن النجس .
Commentary
تفصيلي فالظاهر عدم جوازها سواء كانت في الشبهة الموضوعية كارتكاب الإنائين المشتبهين المخالف لقول الشارع : اجتنب عن النجس ) .
فمقتضى خطاب الشارع : اجتنب عن النجس ، هو وجوب الاجتناب عنه سواء كان معلوما تفصيلا أو مردّدا بين الإنائين ومعلوما اجمالا ، فارتكاب الإنائين مخالفة للخطاب التفصيلي ، وهي محرّمة شرعا وقبيح عقلا بلا إشكال .
هذا في الشبهة الموضوعية ، وكذلك في الشبهة الحكمية كما أشار إليها ( كترك القصر والإتمام في موارد اشتباه الحكم ) بحيث تكون الشبهة حكمية ، كما إذا لم يعلم المكلّف أن وظيفته في السفر إلى أربعة فراسخ مع بقائه قبل الرجوع في آخر المسافة ليلا أو أكثر هل هي القصر أو الإتمام ؟ فلا يجوز عليه ترك الصلاة أصلا ، بحيث لا يأتي بها لا قصرا ولا تماما لأنّه مخالفة لخطاب تفصيلي من الشارع وهو قوله : صلّ الظهر .
نعم ، الخطاب بوجوب القصر في السفر والتمام في الحضر يكون مردّدا بين الخطابين في مورد الاشتباه الّا أن مخالفتهما ترجع إلى مخالفة ما هو الجامع بينهما المعلوم تفصيلا ، فترجع المخالفة إلى مخالفة الخطاب التفصيلي .
ثم لا فرق في عدم جواز مخالفة الخطاب التفصيلي في الشبهة الموضوعية بين كونها تحريمية كمثال الإنائين . أو وجوبية كقول المولى لعبده : أكرم زيدا ، ثم اشتبه زيد بين الشخصين ، فإن ترك إكرامهما مخالفة للخطاب التفصيلي ، وهو : أكرم زيدا .
قوله : ( فإن قلت : إذا أجرينا أصالة الطهارة . . . إلى آخره ) إشارة إلى اشكال يتوجّه عليه ممّا ذكر سابقا من أن الأصل في الشبهة الموضوعية يخرج مجراه عن موضوع التكليف ،