Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 115

Contributors:

P.115
ثم الاشتباه في كل من الثلاثة ؛ إمّا من جهة الاشتباه في الخطاب الصادر من الشارع كما في مثال الظهر والجمعة ، وإمّا من جهة اشتباه مصاديق متعلّق ذلك الخطاب كما في المثال الثاني .
Commentary
ثم ما ذكرنا من المثالين تبعا للشارحين حيث فسّروا قوله : الموضوعين ، بقولهم : سواء كانا كلّيين أم جزئيين ، كما في الأوثق وغيره ، إلّا أن تفسيرهم لا يناسب تعبير المصنّف رحمه اللّه بأحد هذين الموضوعين لأنّ اسم الإشارة ظاهر في الجزئي ، نعم ، هذا التفسير والتعميم كان مناسبا لو كان تعبيره رحمه اللّه بأحد الموضوعين بإسقاط اسم الإشارة من البين . ( ثم الاشتباه في كل من الثلاثة ) المتقدمة : أحدها : هو الشك في المكلّف به . ثانيها : هو الشك في نوع التكليف . ثالثها : هو الشك فيهما معا . والمصنّف رحمه اللّه يبيّن منشأ الاشتباه بقوله : ( إمّا من جهة الاشتباه . . . إلى آخره ) . ويظهر من بيانه الفرق بين الشبهة الحكمية والموضوعية ، ثم الفرق بينهما : تارة : يرجع إلى نفس الحكم ، لأن الحكم المشتبه يمكن أن يكون كلّيا كوجوب الظهر أو الجمعة ، أو جزئيا كحرمة هذا المائع لكونه خمرا أو ذاك المائع لاحتمال كونه خمرا مع العلم بحرمة الخمر ، فالشبهة في الأول حكمية وفي الثاني موضوعية . وأخرى : يرجع الفرق إلى ما يرفع به الاشتباه فإن كان دليلا شرعيا تكون الشبهة حكمية ، إذ المناط في الشبهة الحكمية الرجوع إلى الشارع لرفع الاشتباه وإن كان ما يرفع به الاشتباه غير الشارع تكون موضوعية ، كما في المثال الثاني يرجع لرفع الاشتباه إلى من يعرف الخمر . وثالثة : يرجع إلى سبب الاشتباه ، فإن كان عدم النص أو اجماله أو تعارض النصّين تكون الشبهة حكمية ، وإن كان غير ما ذكر من الأمور الخارجية تكون موضوعية فقوله : ( إمّا من جهة الاشتباه في الخطاب الصادر من الشارع ) بيان للشبهة الحكمية ، لأنّ المكلّف لا يعلم يوم الجمعة أنّ الخطاب الصادر عن الشارع هل هو صلّ الظهر أو صلّ الجمعة ؟ فيرجع لرفع الاشتباه إلى الشارع أو الدليل الشرعي .