إلّا أنه قد ورد في الشرع موارد توهم خلاف ذلك :
منها : ما حكم به بعض فيما إذا اختلفت الأمة على قولين ولم يكن مع أحدهما دليل ، من أنّه يطرح القولان ويرجع إلى مقتضى الأصل ، فإنّ إطلاقه يشمل ما لو علمنا بمخالفة مقتضى الأصل للحكم الواقعي المعلوم وجوده بين القولين ، بل ظاهر كلام الشيخ رحمه اللّه ،
Commentary
القطع الطريقي مطلقا من دون فرق بين أسبابه ، فلا فرق بين العلم الحاصل من العلم الإجمالي وبين غيره ، فوجب اتباع العلم التفصيلي بالحكم الشرعي وإن كان متولّدا عن العلم الإجمالي .
( الّا أنه قد ورد في الشرع موارد توهم خلاف ذلك ) .
يعني : يتوهّم من هذه الموارد عدم اعتباره إذا كان متولّدا عن العلم الإجمالي ، ثم يذكر المصنّف رحمه اللّه هذه الموارد واحدا بعد واحد ، والمراد من الورود في الشرع هو الورود في الجملة ولو باعتقاد بعض الفقهاء ، كما يظهر من بيان هذه الموارد :
( منها : ما حكم به بعض فيما إذا اختلفت الأمة على قولين ولم يكن مع أحدهما دليل ، من أنّه يطرح القولان ويرجع إلى مقتضى الأصل ، فإنّ إطلاقه يشمل ما لو علمنا بمخالفة مقتضى الأصل للحكم الواقعي ) .
وتوضيح ما هو المراد من عدم اعتبار العلم التفصيلي المتولّد من العلم الإجمالي المستفاد من إطلاق طرح القولين والرجوع إلى الأصل يحتاج إلى بيان أمور :
منها : القولان في مسألة اختلاف الأمة إلى القولين ، قد يكون كلاهما مخالفا للأصل ، وذلك فيما إذا اختلفوا في وجوب شيء وحرمته كما ذهب بعضهم إلى وجوب صلاة الجمعة وبعضهم إلى حرمتها ، فالرجوع إلى أصالة البراءة مخالف لكلا القولين ، وقد يكون أحد القولين مخالفا للأصل ، والآخر موافقا له كما إذا ذهب بعضهم إلى حرمة شرب التتن وبعضهم إلى حلّيته ، فالقول بالحلّية يكون موافقا للأصل والقول بالحرمة يكون مخالفا له .
ومنها : إنّ الأمة إذا انحصرت في قولين كان الإمام عليه السّلام مخالفة لحكم اللّه الواقعي .
ومنها : إنّ العلم التفصيلي المتولّد من العلم الإجمالي يتحقّق ويحصل من طرح كلا القولين ، والرجوع إلى الأصل فيما إذا كان كلاهما مخالفا للأصل ، فإذا شمل إطلاق القول