من تحصيل العلم التفصيليّ بأداء العبادات العمل بالاحتياط وترك تحصيل العلم التفصيليّ .
لكنّ الظاهر - كما هو المحكيّ عن بعض - ثبوت الاتّفاق على عدم جواز الاكتفاء بالاحتياط إذا توقف على تكرار العبادة ، بل ظاهر المحكيّ عن الحلّي ، في مسألة الصلاة في الثوبين ، عدم جواز التكرار للاحتياط حتى مع عدم التمكّن من العلم التفصيليّ ، وإن كان ما ذكره من التعميم ممنوعا .
Commentary
العقل من الإطاعة بالامتثال التفصيلي علميا كان أو ظنيا .
ولهذا يقال ببطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد لأن الاحتياط في العبادات لا يجوز لمن تمكّن منهما ، ففيه : إنّ العقل لا يحكم بأزيد من لزوم الإطاعة وتتحقّق بإتيان المكلّف المأمور به بجميع ما اعتبر فيه شرعا أو عقلا ، فلا يفرق بين الامتثال الإجمالي ، والامتثال التفصيلي في تحقّق الإطاعة والغرض ، فلم يبق وجه لما ذكر من المراتب الطولية للإطاعة .
ثم بعد بطلان هذه الوجوه لا مانع من الاحتياط ( فيجوز لمن تمكّن من تحصيل العلم التفصيلي بأداء العبادات العمل بالاحتياط ) مطلقا ، يعني : سواء كان متوقّفا على تكرار العبادة أم لم يكن كذلك ، إلّا أن يكون الاجماع ثابتا على الخلاف ، كما يظهر الاتّفاق على عدم جواز الاكتفاء بالاحتياط فيما إذا توقّف على تكرار العبادة ، فلا يجوز تكرارها مع تمكّن المكلّف من الامتثال العلمي التفصيلي بالإجماع ، بل المحكي عن الحلّي عدم جواز التكرار بالاحتياط مع عدم التمكّن من العلم التفصيلي ، فحكم بالصلاة عاريا إن لم يتمكّن من الصلاة في ثوب طاهر معيّن .
ويقول المصنّف رحمه اللّه : هذا التعميم - حيث عمّم المنع من التكرار لصورتي إمكان العلم التفصيلي وعدمه - ممنوع ، لأنّ الاحتياط في صورة عدم التمكّن من العلم التفصيلي جائز إجماعا ، ولا إجماع على المنع في هذه الصورة قطعا .
( لكن الظاهر من صاحب المدارك قدّس سرّه التأمّل ، بل ترجيح الجواز في المسألة الأخيرة ) .
ويردّ الاجماع المذكور بما أفاده صاحب المدارك رحمه اللّه ، إذ معنى التأمّل منه مشعر بالخلاف لأن التأمّل هو الإشكال في الجواز وعدمه ، فلا يكون موافقا للقول بعدم جواز الاحتياط حتى يتحقّق الاتّفاق ، بل رجّح الجواز في المسألة الأخيرة ، وهي الصلاة في