تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
( ومنها ) ما عن الخصال بسنده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قال أمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فان الشك لا ينقض اليقين وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام من كان على يقين فاصابه شك فليمض على يقينه فان اليقين لا يدفع بالشك وعدها المجلسي في البحار في سلك الاخبار التي يستفاد منها القواعد الكلية
شرح

[ من الرّوايات التي استدلوا بها على حجيّة الاستصحاب ما عن الخصال ]

( أقول ) من الرّوايات التي استدلوا بها على حجّيّة الاستصحاب الرّواية المذكورة فانّها رويت عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام كما في شرح الوافية والقوانين والوسائل والبحار . ( وقد أورد ) على الاستدلال بها بما حاصله انّ الظّاهر من الرواية هو اختلاف زمان الشكّ واليقين وسبق زمان اليقين على زمان الشك بقرينة قوله عليه السّلام من كان على يقين فشكّ الظّاهر في انقضاء زمان اليقين وتراخى زمان الشّك فالرّواية تكون اظهر في الشّك السّارى ولا تنطبق على الاستصحاب لانّه لا يعتبر في الاستصحاب اختلاف زمان الشّكّ واليقين وسبق أحدهما على الآخر بل الّذى يعتبر فيه سبق زمان المتيقّن على زمان الشّكّ وان قارن زمان اليقين لزمان الشّكّ بل ولو تأخّر زمان اليقين عن زمان الشّكّ . ( وبعبارة أخرى ) انّ اليقين والشّك ممّا لا يجتمعان بان يتعلّقا بشيء واحد من جميع الجهات في زمان واحد ضرورة تقابلهما وتنافيهما من حيث المفهوم فوجودهما لا يمكن الّا بتعدّد المتعلّق أو بتعدّد زمان وجودهما والتّعدّد في المتعلّق امّا ان يكون بحسب الذّات أو بحسب قيد من قيودها كالزّمان والمكان ونحوهما فما يعتبر في الاستصحاب هو تعدّد زمان متعلّق الشّكّ واليقين وان اتّحد زمان الوصفين كما في المثال الّذي ذكره الشّيخ قدس سره وما يعتبر في القاعدة هو تعدّد الوصفين مع وحدة زمان المتعلّق الذي لازمه سراية الشّكّ اللّاحق إلى اليقين السّابق ولهذا يسمّى في لسان جمع بالشّك السّارى هذا .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 52 | السيد يوسف المدني التبريزي