تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وقد يتوهم ان في المقام امرا عقليا لاستقلال العقل بان الواجب في حق الناسي هو هذا المأتى به فيندرج لذلك في اتيان المأمور به بالامر العقلي وهو فاسد جدا لان العقل ينفى تكليفه بالمنسي ولا يثبت له تكليفا بما عداه من الاجزاء وانما يأتي بها بداعي الامر بالعبادة الواقعية غفلة عن عدم كونه إياها كيف والتكليف عقليا كان أو شرعيا يحتاج إلى الالتفات وهذا الشخص غير ملتفت إلى أنه ناس عن الجزء حتى يكلف بما عداه ونظير هذا التوهم ، توهم ان ما يأتي به الجاهل المركب باعتقاد انه المأمور به من باب اتيان المأمور به بالامر العقلي وفساده يظهر مما ذكرنا بعينه .
شرح
والاحتياط لان هذا المعنى اى البدلية والاسقاط حكم وضعي لا يجرى فيه أدلة البراءة بل الأصل فيه العدم اى عدم البدلية والاسقاط بالاتفاق وهذا معنى بطلان العبادة الفاقدة للجزء نسيانا بمعنى عدم كونها مأمورا بها ولا مسقطا عنه انتهى ملخص كلامه . ( ومحصله ) ان المسألة وان كانت من صغريات الأقل والأكثر الارتباطيين ومن جزئيات الشك في الجزئية غايته انه شك في الجزئية في حال النسيان فقط لا مطلقا ولكن المانع عن جريان البراءة فيها هو أحد امرين فإن كان دليل الجزء لفظيا فالمانع هو عموم جزئية الجزء وشمولها لحالتى الذكر والنسيان جميعا وان كان دليل الجزء لبّيا فالمانع هو عدم قابلية الناسي لتوجيه الخطاب اليه بما سوى المنسى إذ ارتفاع الجزئية عن الناسي في حال نسيانه فرع امكان توجيه الخطاب اليه بما سوى المنسى .

[ في ان الناسي حال كونه ناسيا لا يتوجه اليه الخطاب ]

( فتبين ) ان الناسي حال كونه ناسيا لا يتوجه اليه خطاب وامر لا من الشارع ولا من العقل نعم يحكم العقل بكونه معذورا ما دام غافلا وهذا لا تعلق له بكونه مأمورا عقلا كيف والعقل ليس مشرعا مضافا إلى أنه قد عرفت عدم امكان
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 62 | السيد يوسف المدني التبريزي