[ في الاشكال الوارد على تمثيل الشيخ قدس سره ]
ألا ترى انه لو شك في وجود باقي الاجزاء المعلومة كأن لم يعلم أنه اتى بها أم لا كان مقتضى العقل والاستصحاب وجوب الاتيان بها والفارق بين ما نحن فيه وبين الشبهة الحكمية من المسائل المتقدمة التي حكمنا فيها بالبراءة هو ان نفس التكليف فيها مردد بين اختصاصه بالمعلوم وجوبه تفصيلا وبين تعلقه بالمشكوك وهذا الترديد لا حكم له بمقتضى العقل لان مرجعه إلى المؤاخذة على ترك المشكوك وهي قبيحة بحكم العقل فالعقل والنقل الدالان على البراءة مبينان لتعلق التكليف بما عداه من أول الأمر في مرحلة الظاهر واما ما نحن فيه فمتعلق التكليف فيه مبين معلوم تفصيلا لا تصرف للعقل والنقل فيه وانما الشك في تحققه في الخارج باتيان الاجزاء المعلومة والعقل والنقل المذكوران لا يثبتان تحققه في الخارج بل الأصل عدم تحققه والعقل أيضا مستقل بوجوب الاحتياط مع الشك في التحقيق .
شرح
والحاصل ان الثابت عند جميع الأديان والملل بحيث لا يعتريه ريب ولا الخلل انه إذا اشتغل الذمة بتكليف مبيّن معلوم من حيث الحكم والموضوع وطرأ الشك في طريق اطاعته فلا يرتفع ذلك التكليف الا بالامتثال اليقيني .
( ولكن في تمثيله قدس سره ) لما نحن فيه بما في الكتاب مجال للمناقشة .
( اما المثال الأول ) فلا تعلق له بالمقام إذ مفروض الكلام في الأقل والأكثر الارتباطيين وصوم كل يوم تكليف مستقل في الشريعة المقدسة وان قلنا بكفاية نية واحدة عن تمام الشهر كما عن بعض الفقهاء فان القول بذلك ليس من جهة كون صوم الشهر عنده تكليفا واحدا بحيث لو لم يمتثل الامر في بعض الأيام نسيانا أو عمدا بطل صومه فيما صامه من الأيام فان أحدا من علماء الاسلام لم يقل بذلك .