كل زمان حتى زمان حصول الكرية ومفاد الأول تأخر الكرية فاثره هو الحكم بالنجاسة ومفاد الثاني تأخر الملاقاة فاثره هو الحكم بالطهارة وبعد التعارض يتساقطان فيكون المرجع قاعدة الطهارة .
( هذا ) حسبما يقتضيه التحقيق وذهب اليه الشيخ قدس سره في باب الاستصحاب ولكن ظاهر عبارته هنا يستشم منه خلافه فإنه حكم بحصول التعارض بينهما من غير تفصيل بين معلوم التاريخ ومجهوله وانما حكى القول بالتفصيل من غيره وهذا كما ترى ظاهر في ان بنائه هنا على الحكم بالتعارض بين الأصلين مطلقا .
( قوله يوجب الحكم بقلته التي أنيط بها الانفعال ) إذ لا واسطة بين الكثرة والقلة في الشرع وإذا نفى الأولى بالأصل يثبت الثانية بالاستلزام كاستلزام اصالة البراءة عن الدين لوجوب الحج وما ذكره المصنف من اتحاد المثال الثاني لمسألة وجوب الحج تعريض على الفاضل القمي حيث فرق بينهما .
( قوله واما لاستلزام نفى الحكم به حكما يستلزم عقلا أو شرعا أو عادة ) قد تعرض بعض الاعلام في ذيل هذه العبارة لاشكال ثم أجاب عنه اما الاشكال فان قلت إذا كان الاستلزام شرعيا لا بد من ترتبه على الأصل وسيأتي من المصنف ره عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم ولو كان الاستلزام شرعيا .
( ثم أجاب عنه ) بقوله المراد من ترتب اللوازم الشرعية على الأصل هو ما إذا كان مجرى الأصل موضوعا له أو جزء للموضوع أو شرطا له كما في مثال البراءة عن الدين ومثل استصحاب الكرية الموجبة لعدم الانفعال بالنجاسة واستصحاب عدمها الموجب للانفعال .
( واما إذا كان ) الاستلزام شرعيا وكان أحد الحكمين في عرض الآخر لا في طوله لا يمكن اثبات أحدهما بالأصل في الآخر ففي صورة دوران الامر بين المحذورين مع اجراء اصالة البراءة عن الوجوب واصالة عدمه لا يمكن ان
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 286
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢٨٦