- ( قوله السليمة عن المعارض ) يعنى الأخبار الدالة على التخيير بين المتعارضين سليمة عن المعارض حتى ما دل على الاخذ بما فيه الاحتياط كمقبولة ابن حنظلة عن أبي عبد اللّه عليه السلام وفيها بعد ذكر المرجحات إذا كان كذلك فارجه حتى تلقى امامك فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة فإنها ظاهرة بل صريحة في صورة التمكن من الرجوع إلى الامام مضافا إلى أنها تدل على الترجيح بالاحتياط وهو غير مرضى عند الأخباريين لأنهم يجعلونه مرجعا لا مرجحا مضافا إلى ما ذكره المصنف بقوله لأن المفروض عدم موافقة شئ منهما للاحتياط لفرض دوران الامر بين المتباينين مع عدم القدر المتيقن في البين وعدم امكان الحكم بكون فعل أحدهما موجبا لاحراز الواقع دون الآخر .
( نعم ) يمكن ان يستظهر من الأخبار الدالة على الاحتياط مطلوبية الاحتياط عند تصادم الأدلة ولكن قد عرفت فيما تقدم ان اخبار الاحتياط لا تقاوم سندا ودلالة لاخبار التخيير هذا تمام الكلام في توضيح المسألة الثالثة لتكافؤ النصين .
( وقيل ) هذه المسألة في الحقيقة خارجة عن مسئلة الاشتغال والبراءة لان كلامنا فيها انما هو من جهة مراعاة العلم الاجمالي وعدمها وفي هذه المسألة يرجع البحث إلى احكام التعارض فهي من مسائل التعادل والتراجيح فذكرها هنا لمجرد الاستطراد لأجل التعرض لجميع صور الشك في المكلف به ومن أمثلة هذه المسألة ما لو دل خبر على وجوب صلاة الجمعة عينا وخبر آخر على استحبابه وقد شاع التمثيل لها ببعض مسائل القصر والاتمام كما ذكرنا فيما مر وبما إذا ورد خبر على وجوب الجمعة دون الظهر وخبر آخر على وجوب الظهر دون الجمعة .
( وعن الأخباريين ) وجوب الاخذ بما يوافق الاحتياط منهما تمسكا ببعض الاخبار العلاجية الآمرة به ظاهرا وفيه ان المفروض عدم موافقة شئ منهما للاحتياط فيما شاع التمثيل به إلى أن يستظهر من اخبار الاحتياط مطلوبيته
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 324
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٢٤