التكليف لا تفيد إلّا عدم المؤاخذة على الترك والفعل وعدم تعيين الحرمة أو الوجوب وهذا المقدار لا ينافي وجوب الاخذ بأحدهما مخيرا فيه نعم هذا الوجوب يحتاج إلى دليل وهو مفقود فاللازم هو التوقف وعدم الالتزام إلّا بالحكم الواقعي على ما هو عليه في الواقع ولا دليل على عدم جواز خلو الواقعة عن حكم ظاهري إذا لم يحتج اليه في العمل نظير ما لو دار الامر بين الوجوب والاستحباب هذا وقد مضى شطر من الكلام في ذلك في المقصد الأول من الكتاب عند التكلم في فروع اعتبار القطع فراجع
شرح
- إذ يحتمل قريبا ان يكون هو ان وجه الحكم بالتخيير هو انه لا بد ان يكون حكم الإمام عليه السلام بين الأمة على نحو اليقين ولو من دون التعيين بل على نحو التخيير بينه وبين غيره بحيث لا يحتمل طرحه رأسا ومن المعلوم انه يحتمل طرحه في صورة الاتفاق على أحد القولين من باب الاتفاق كما يحتمل الاتفاق عليه مع أن كون التخيير حكما واقعيا غير معقول كيف وموضوعه احتمال الوجوب والحرمة المعلوم ثبوت أحدهما معينا في الواقع فيكون مؤخرا عن الحكم الواقعي لا محالة ومثل الشيخ رحمه اللّه اجل من أن يلتزم بمثله فليتدبر انتهى .
( قوله فتأمل ) لعله إشارة إلى منع كون ظاهر كلماتهم طرح قول الإمام من حيث العمل بل اطلاقها يشمل الطرح من حيث الالتزام أيضا قال بعض المحشين يمكن ان يكون إشارة إلى ما أشار اليه في أول الكتاب من أنه يلزم ارتكاب المخالفة القطعية في واقعتين من غير تعبد لحكم ظاهري والعقل كما يحكم بقبح المخالفة القطعية في واقعة واحدة كذلك يحكم بقبحها في واقعتين مع عدم التعبد بحكم ظاهري ولا يرد ذلك على التخيير فإنه وان كان مستلزما للمخالفة القطعية لكنه مع التعبد به في مرحلة الظاهر يتدارك فوت الواقع به كالتخيير الظاهري بين قولي مجتهدين تخييرا مستمرا وان قلنا بالتخيير البدوي دون الاستمراري لا يلزم ذلك أصلا .