- التشريع انما يلزم لو قصد بكل منهما انه الواجب واقعا المتعبد به في نفس الامر
( ولكنك قد عرفت ) في قوله المتقدم واما الوجه الأول فيرد عليه ان المقصود الخ ان مقتضى النظر الدقيق خلاف هذا البناء وان الامر المقدمي خصوصا الموجود في المقدمة العلمية التي لا يكون الامر بها إلّا ارشاديا لا يوجب موافقة التقرب ولا يصير منشأ لصيرورة الشئ من العبادات إذا لم يكن في نفسه منها
( وقد تقدم ) في مسئلة التسامح في أدلة السنن في الشك في التكليف ما يوضح حال الامر بالاحتياط من أن التقرب بفعل كل من المشتبهين من جهة نفس عنوان الاحتياط من حيث كونه راجحا وحسنا ذاتا لا من جهة الامر المتعلق بعنوان الاحتياط حتى يقال بكونه ارشاد يا عقلا وشرعا .
( وقد استوفى قدس سره ) في بحث مقدمة الواجب حال الامر المقدمي وذكر انه لكونه ارشاديا صرفا لا يمكن ان يكون مقربا فلا يمكن قصد القربة لأجله ومن هذا يعلم أن ما حكى عن بعض المحققين من أن كون الشئ وصلة إلى أداء الواجب موجب لمصلحة يمكن قصد التقرب لأجله بمعزل عن التحقيق .
( ثم ) انهم اختلفوا في كون إطاعة الامر الغيري الشرعي موجبة للتقرب واستحقاق الثواب في بحث المقدمة بعد اتفاقهم على كفايته بالنسبة إلى قصد الوجه فيما كان قصده معتبرا كما في الطهارات الثلاث بل عن غير واحد جعل ثمرة النزاع في بحث المقدمة في استحقاق الثواب بفعلها وعدمه وعن بعضهم اخذ الثمرة بالنسبة إلى استحقاق العقاب على الترك أيضا والذي يظهر من كلمات المحققين من المتأخرين في تلك المسألة فساد الثمرة المذكورة وعدم تأثير إطاعة الامر الغيري في استحقاق الثواب .
( قال في بحر الفوائد ) لا اشكال في استحقاق الثواب بفعل المقدمة فيما لو كانت عبادة في نفسها وجعلها الشارع من مقدمات الواجب كما في الطهارة المائية من حيث رجحانها الذاتي لا من حيث إطاعة الامر الغيري المتعلق بها واما الطهارة
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 306
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٠٦