والحاصل ان اخبار الحل نص في الشبهة الابتدائية واخبار الاجتناب نص في الشبهة المحصورة وكلا الطرفين ظاهران في الشبهة الغير المحصورة فاخراجها عن أحدهما وادخالها في الآخر ليس جمعا بل ترجيحا بلا مرجح إلّا ان يقال إن أكثر افراد الشبهة الابتدائية ترجع بالآخرة إلى الشبهة الغير المحصورة لأنا نعلم اجمالا غالبا بوجود النجس والحرام في الوقائع المجهولة الغير المحصورة فلو أخرجت هذه الشبهة عن اخبار الحل لم يبق تحتها من الافراد الا النادر وهو لا يناسب مساق هذه الأخبار فتدبر .
شرح
- حكم العقل بوجوب الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة من باب المقدمة العلمية وهذا الحكم العقلي لا يعارضه اخبار حل الشبهة مثل قوله عليه السلام كل شيء لك حلال وغيره إذ قد عرفت عدم شمولها بصورة العلم الاجمالي لاستلزامه جواز المخالفة القطعية الممنوع قطعا فلا معنى للجمع بينهما بما ذكر في الاستدلال لان الاحتياج إلى الجمع فرع المعارضة المتوقفة على شمول اخبار الحلية لصورة العلم الاجمالي .
( ثم ) ان الأولى عدم ذكر قوله في المحصور لان حكم العقل بوجوب الاجتناب لا يفرق فيه بين المحصور وغيره غاية الأمر خروج غير المحصور بالاجماع وغيره .
( ويرد عليه ثانيا ) لو سلمنا شمول اخبار الحل بصورة العلم الاجمالي سواء كانت الشبهة محصورة أو غيرها كان اللازم هو العمل باخبار وجوب الاجتناب وتقديمها على اخبار الحل في مورد العلم الاجمالي في كلتا الشبهتين المحصورة وغيرها من دون فرق بين العمل على ما هو الحق وهو تقديم الأخص من المعارضات ثم ملاحظة النسبة بين الباقي وعدمه .