تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
( ومنها ) قوله تعالى
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
بناء على أن بعث الرسول كناية عن بيان التكليف لأنه يكون به غالبا كما في قوله لا أبرح من هذا المكان حتى يؤذّن المؤذّن كناية عن دخول الوقت أو عبارة عن البيان النقلي ويخصص العموم بغير المستقلات أو يلتزم بوجوب التأكيد وعدم حسن العقاب الا مع اللطف بتأييد العقل بالنقل وان حسن الذم بناء على أن منع اللطف يوجب قبح العقاب دون الذم كما صرح به البعض وعلى اى تقدير فيدل على نفى العقاب قبل البيان وفيه ان ظاهره الاخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث فيختص بالعذاب الدنيوي الواقع في الأمم السابقة .
شرح
( أقول ) ان مجرى البراءة لما كان مختصا بما لا بيان فيه أصلا وكان الحكم العقلي بيانا أيضا كالنقلى احتيج إلى التصرف في ظاهر الآية الشريفة المفيدة للبيان النقلي ( نعم ) لو قيل بعدم حجية حكم العقل وعدم التلازم بينه وحكم الشرع أو عدم حسن العقاب الا بالتأكيد الذي يرجع إلى عدم حجية حكم العقل بنوع من الاعتبار لم يحتج إلى التصرف في الآية . ( واما التصرف ) فيها فمن وجوه ( الأول ) تعميم الرسول لما يشمل العقل بناء على بعث الرسول كناية عن بيان التكاليف والاحكام لأنه يكون به غالبا وإلّا فمجرد ارسال الرسل لا يصحح العذاب قطعا ( الثاني ) ان تبقى الآية على ظاهرها وتخصيصها بغير المستقلات العقلية من جهة ما دل على اعتبار حكم العقل ( الثالث ) ان تبقى الآية على ظاهرها من إرادة البيان النقلي والالتزام بوجود التأكيد وعدم حسن العقاب إلّا مع اللطف بتأييد العقل بالنقل وان حسن الذم بناء على أن منع اللطف يوجب قبح العقاب دون الذم كما صرح به البعض . ( فالأوجه ) في التصرفات المذكورة تخصيص الآية بغير المستقلات العقلية مع بقاء الرسول على ظاهره وعلى اىّ تقدير من التصرفات المتقدمة تدل الآية الشريفة على نفى العقاب قبل البيان .