اجماع الصحابة واجماع أهل المدينة عنوانا مستقلا وكان من دأب الخلفاء والصحابة التابعين إذا أشكل الامر عليهم في آية أو مسئلة السؤال ممن سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله فيهما شيئا فإذا نقل وروى منه صلّى اللّه عليه وآله في حكم ما استشكلوا آية أو رواية اخذوا بقوله من دون تأمل فيكشف ذلك اما عن تقرير المعصوم ( ع ) أو متابعة ما وصل إليهم منه من وجوب العمل بخبر الواحد في الأحكام الشرعية .
( قوله قدس سره وهذا الوجه الخ ) حاصل الجواب عن هذا الوجه ان عمل الصحابة كانت كاشفيته عن ثبوت السنة قولا أو تقريرا فيما كان العامل تابعا في عمله لقول الحجة أو رأيه بحيث لو منعه عن عمله لارتدع بردعه ( ع ) وان أريد من الصحابة العاملين بالخبر الذين لا يبالون بمخالفة آداب الشريعة ويصغون إلى كل ناعق فمن الواضح عدم كشف عملهم عن رضا الإمام ( ع ) لعدم ارتداعهم بردعه في ذلك اليوم .
( ولعل هذا ) اى ان المراد من الصحابة العاملين بالخبر الذين لا يبالون الخ مراد السيد قدس سره حيث أجاب عن هذا الوجه الخامس بأنه انما عمل بخبر الواحد المتأمرون الذين يتجشم ويصعب بخلافهم وامساك النكير عليهم لا يدل على الرضا بعملهم إلّا ان يقال إنه لو كان عملهم منكرا لم يترك الإمام ( ع ) بل ولا اتباعه من الصحابة النكير على العاملين اظهارا للحق وان لم يظنوا الارتداع إذ ليست هذه المسألة بأعظم من مسئلة الخلافة التي أنكرها عليهم من انكر لاظهار الحق ودفعا لتوهم دلالة السكوت على الرضا .
( قيل ) ان قياس ما نحن فيه بمسألة الخلافة فاسد جدا بيان ذلك لوضوح الفرق بينهما وعدم الخوف من اظهار الحق في أول الأمر وان كان موجودا في الأزمنة المتأخرة سيما بالنسبة إلى ساير الأئمة عليهم السّلام وأصحابهم ولذا لم يظهروا الحق الا عند الخواص هذا مع أنه على تقدير لزوم الردع على المعصوم عليه السلام مطلقا من الجهة المذكورة لا يجدى في المقام أصلا إذ نقول على هذا التقدير انا نحتمل ردع المعصوم عليه السلام وعدم ارتداع العامل بردعه وليست هنا عادة
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 361
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٦١