( ومن ادعى القرائن ) في جميع ما ذكرنا كان السبر بيننا وبينه بل كان معوّلا على ما يعلم ضرورة خلافه ومدعيا لما يعلم من نفسه ضده ونقيضه ومن قال عند ذلك انى متى عدمت شيئا من القرائن حكمت بما يقتضيه العقل يلزمه ان يترك أكثر الاخبار وأكثر الاحكام ولا يحكم فيها بشئ ورد الشرع به وهذا حد يرغب أهل العلم عنه ومن صار اليه لا يحسن مكالمته لأنه يكون معولا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه انتهى ثم اخذ في الاستدلال ثانيا على جواز العمل بهذه الاخبار بانا وجدنا أصحابنا مختلفين في المسائل الكثيرة في جميع أبواب الفقه وكل منهم يستدل ببعض هذه الأخبار ولم يعهد من أحد منهم تفسيق صاحبه وقطع المودة عنه فدل ذلك على جوازه عندهم ثم استدل ثالثا على ذلك بان الطائفة وضعت للكتب لتميّز الرجال الناقلين لهذه الاخبار وبيان أحوالهم من حيث العدالة والفسق والموافقة في المذهب والمخالفة وبيان من يعتمد على حديثه ومن لا يعتمد واستثنوا الرجال من جملة ما رووه في التصانيف وهذه عادتهم من قديم الوقت إلى حديثه فلولا جواز العمل برواية من سلم عن الطعن لم يكن فائدة لذلك كله انتهى المقصود من كلامه زاد اللّه في علو مقامه
شرح
( حاصله ) ان من ادعى القرائن في جميع ما ذكرنا كان السبر بيننا وبينه بل كان معولا على ما يعلم ضرورة خلافه مدافعا لما يعلم من نفسه ضده ونقيضه ومن قال عند ذلك انى متى عدمت شيئا من القرائن حكمت بما يقتضيه العقل اى أصل البراءة يلزمه ان يترك أكثر الاخبار وأكثر الاحكام ولا يحكم فيها بشئ ورد الشرع به وهذا حد يرغب أهل العلم عنه ومن صار اليه لا يحسن مكالمته لأنه يكون معولا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه .
( قوله كان السبر ) السبر بالفتح مصدر سبر يسبر وله معان تعرض لها أهل اللغة والمناسب في المقام منها هو الامتحان والاختبار يقال سبر الامر اى جربه واختبره .
( ثم قال في العدة ) ومما يدل أيضا على جواز العمل بهذه الاخبار التي