تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
( فان قلت ) فعلى هذا إذا اخبر الفاسق بخبر يعلم بعدم تعمده للكذب فيه تقبل شهادته فيه لان احتمال تعمده الكذب منتف بالفرض واحتمال غفلته وخطائه منفى بالأصل المجمع عليه مع أن شهادته مردودة اجماعا ( قلت ) ليس المراد مما ذكرنا عدم قابلية العدالة والفسق لإناطة الحكم بهما وجودا وعدما تعبدا كما في الشهادة والفتوى ونحوهما بل المراد ان الآية المذكورة لا تدل الا على مانعية الفسق من حيث قيام احتمال تعمد الكذب معه فيكون مفهومها عدم المانع في العادل من هذه الجهة فلا يدل على وجوب قبول خبر العادل إذا لم يمكن نفى خطائه باصالة عدم الخطاء المختصة بالاخبار الحسية فالآية لا تدل أيضا على اشتراط العدالة ومانعية الفسق في صورة العلم بعدم تعمده الكذب بل لا بد له من دليل آخر فتأمل .
شرح
( أقول ) السؤال المذكور متوجه على التقريب الذي بنى عليه الامر في المراد من الآية وكون المقصود منها اشتراط التبيّن الخارجي عن حال خبر الفاسق من حيث احتمال التعمد في الكذب من جهة عدم ما يوجب مرجوحيته من الداخل بخلاف خبر العادل الذي كان فيه ما يوجب مرجوحية احتمال التعمد في الكذب مع مساواتهما من جهة ساير الاحتمالات فإذا فرض اخبار الفاسق عن الموضوعات عن حس بعنوان الشهادة مع القطع بعدم تعمده للكذب فاللازم على ما ذكر قبوله لفرض انتفاء احتمال التعمد وانتفاء ساير الاحتمالات شرعا بالأصول العقلائية المعتبرة شرعا . ( قوله قلت ليس المراد مما ذكرنا الخ ) ملخص الجواب عن السؤال المذكور ان آية النبأ بملاحظة المفهوم وقوله تعالىفَتَبَيَّنُواوبملاحظة التعليل بقوله تعالىأَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَتكون دالة على قبول خبر العادل دون الفاسق من جهة نفى احتمال تعمد الكذب في الأول دون الثاني لكن بضميمة اصالة عدم الخطاء والغفلة تدل على حجية خبر العادل في المحسوس إذا كان ضابطا لكون احتمال تعمد الكذب في خبره امرا مرجوحا في نفسه مع جريان أصل المذكور .