( ولكن ) قد يشكل الامر بان ما يحكيه الشيخ عن المفيد صار خبرا للمفيد بحكم وجوب التصديق فكيف يصير موضوعا بوجوب التصديق الذي لم يثبت موضوع الخبرية الا به ويشكل الامر أيضا بان الآية انما تدل على وجوب تصديق كل مخبر ومعنى وجوب تصديقه ليس إلّا ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على صدقه عليه فإذا قال المخبر ان زيدا عادل فمعنى وجوب تصديقه وجوب ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على عدالة زيد من جواز الاقتداء به وقبول شهادته وإذا قال المخبر أخبرني عمرو ان زيدا عادل فمعنى تصديق المخبر على ما عرفت وجوب ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على أخبار عمرو بعدالة زيد ومن الآثار الشرعية المترتبة على أخبار عمرو بعدالة زيد إذا كان عادلا وان كان هو وجوب تصديقه في عدالة زيد إلّا ان هذا الحكم الشرعي لاخبار عمرو انما ثبت بهذه الآية وليس من الآثار الشرعية الثابتة للمخبر به مع قطع النظر عن الآية حتى يحكم بمقتضى الآية بترتيبه على اخبار عمرو والحاصل ان الآية تدل على ترتيب الآثار الشرعية الثابتة للمخبر به الواقعي على اخبار العادل ومن المعلوم ان المراد من الآثار غير هذا الأثر الشرعي الثابت بنفس الآية فاللازم على هذا دلالة الآية على ترتيب جميع الآثار المخبر به على الخبر إلّا الأثر الشرعي الثابت بهذه الآية للمخبر به إذا كان خبرا وبعبارة أخرى الآية لا تدل على وجوب قبول الخبر الذي لم يثبت موضوع الخبرية له إلّا بدلالة الآية على وجوب قبول الخبر لان الحكم لا يشمل الفرد الذي يصير موضوعا له بواسطة ثبوته لفرد آخر ومن هنا يتجه ان يقال إن أدلة قبول الشهادة لا تشمل الشهادة على الشهادة لان الأصل لا يدخل في موضوع الشاهد الا بعد قبول شهادة الفرع .
شرح
( أقول ) انه قدس سره قد أشار في صدر كلامه إلى أن الآية لا تشمل الاخبار مع الواسطة لانصراف النبأ إلى الخبر بلا واسطة فلا يعم الروايات المأثورة عن الأئمة عليهم السّلام لاشتمالها على وسائط ثم قال في الجواب عن هذا الاشكال بقوله المتقدم وضعف هذا الايراد على ظاهره واضح لان كل واسطة من الوسائط انما يخبر خبرا