تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وان كان باعتبار مفهوم الشرط كما يظهر من المعالم والمحكى عن جماعة ففيه ان مفهوم الشرط عدم مجيء الفاسق بالنبإ وعدم التبين هنا لأجل عدم ما يتبين فالجملة الشرطية هنا مسوقة لبيان تحقق الموضوع كما في قول القائل ان رزقت ولدا فاختنه وان ركب زيد فخذ ركابه وان قدم من السفر فاستقبله وان تزوجت فلا تضيع حق زوجتك وإذا قرأت الدرس فاحفظه قال سبحانه
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
و
إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
إلى غير ذلك مما لا يحصى ومما ذكرنا ظهر فساد ما يقال تارة ان عدم مجىء الفاسق يشمل ما لو جاء العادل بنبأ فلا يجب تبيّنه فيثبت المطلوب وأخرى ان جعل مدلول الآية هو عدم وجوب التبين في خبر الفاسق لأجل عدمه يوجب حمل السالبة على المنتفية بانتفاع الموضوع وهو خلاف الظاهر وجه الفسادان الحكم إذا ثبت بخبر الفاسق بشرط مجىء الفاسق به كان المفهوم بحسب الدلالة العرفية أو العقلية انتفاء الحكم المذكور في المنطوق عن الموضوع المذكور فيه عند انتفاء الشرط المذكور فيه ففرض مجىء العادل بنبأ عند عدم الشرط وهو مجىء الفاسق بالنبإ لا يوجب انتفاء التبين عن خبر العادل الذي جاء به لأنه لم يكن مثبتا في المنطوق حتى ينتفى في المفهوم فالمفهوم في الآية وأمثالها ليس قابلا لغير السالبة بانتفاء الموضوع وليس هنا قضية لفظية سالبة دار الامر بين كون سلبها لسلب المحمول عن الموضوع الموجود أو لانتفاع الموضوع
شرح
( أقول ) ان كان الاستدلال بالآية باعتبار مفهوم الشرط كما يظهر من المعالم حيث قال في تقريب الاستدلال انه سبحانه علّق وجوب التثبت على مجىء الفاسق فينتفى عند انتفائه عملا بمفهوم الشرط وإذا لم يجب التثبت عند مجىء غير الفاسق فاما ان يجب القبول وهو المطلوب أو الرد وهو باطل لأنه يقتضى كونه أسوأ حالا من الفاسق وفساده بين . ( ففيه ) ان مفهوم الشرط عدم مجىء الفاسق بالنبإ وعدم التبين هنا لأجل عدم ما يتبين فالشرط المذكور في الآية لما كان ممّا يتوقف عليه وجود الجزاء
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 175 | السيد يوسف المدني التبريزي