بالخبر وهو واضح بملاحظة ما ذكروه من رجوع النفي والاثبات إلى القيد الأخير .
( فالمقصود ) من الآية انه على تقدير اتيان الفاسق بخبر يجب التبين في خبره ومفهومه انه على تقدير عدم اتيانه بخبر أصلا لا يجب التبين في خبره لأجل عدم الخبر كما في قولك ان جاءك زيد فأكرمه مثلا كان مفهومه سلب الجزاء وهو وجوب الاكرام عن زيد عند عدم الشرط وهو مجيء زيد لا سلب الاكرام عن عمرو الجائى مثلا فإنه موضوع آخر لم يكن مثبتا في القضية أصلا فإذا فرض التعليق على الشرط في الآية دالا على قضية أخرى يعبّر عنها بالمفهوم كانت تلك القضية ان لم يجئكم فاسق بنبأ فلا يجب التبين في نبأه لا ان جاءكم عادل بنبأ فلا يجب التبين في نبأه فان المفهوم عبارة عن انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط عن الموضوع المذكور في القضية لا عن الموضوع الأجنبي ففي مثال المذكور إذا انتفى المجيء ينتفى الوجوب عن اكرام زيد المذكور في القضية لا عن اكرام عمرو الغير المذكور فيها .
( فالمفهوم ) في الآية وأمثالها ليس قابلا لغير السالبة بانتفاء الموضوع وليس هنا قضية لفظية سالبة دار الامر بين كون سلبها لسلب المحمول عن الموضوع الموجود أو لانتفاع الموضوع هذا .
( قوله بحسب الدلالة العرفية أو العقلية ) الترديد من جهة الاختلاف في دلالة الكلام على مفهوم المخالفة هل هي بحسب التبادر وفهم أهل اللسان أو بحسب العقل فمن قال بالأول قال بالأول ومن قال بالثاني قال بالثاني ويرشدك إلى الأول تمسكهم في اثبات المفهوم بفهم العرف وإلى الثاني تمسكهم واثباته بأنه لولا إرادة المفهوم كان التقييد لغوا .
( ولكن الانصاف ) انه يمكن استظهار كون الموضوع في الآية مطلق النبأ والشرط وهو مجيء الفاسق به من مورد النزول فان موردها على ما تقدمت الإشارة اليه كان اخبار الوليد بمنع بنى المصطلق صدقاتهم أو اخباره بارتدادهم على رواية فقد اجتمع في اخباره عنوانان كونه من الخبر الواحد وكون المخبر فاسقا فالآية الشريفة انما وردت لإفادة كبرى كلية لتمييز الاخبار التي يجب التبين عنها عن الاخبار
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 177
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٧٧