( م ) الثاني انه إذا اختلفت القراءة في الكتاب على وجهين مختلفين في المؤدى كما في قوله تعالي
حَتَّى يَطْهُرْنَ
حيث قرء بالتشديد من التطهر الظاهر في الاغتسال والتخفيف من الطهارة الظاهرة في النقاء عن الحيض فلا يخلو ما ان نقول بتواتر القراءات كلها كما هو المشهور خصوصا فيما كان الاختلاف في المادة واما ان لا نقول كما هو مذهب جماعة فعلى الأول فهما بمنزلة آيتين تعارضتا لا بد من الجمع بينهما بحمل الظاهر علي النص أو على الأظهر ومع التكافؤ لا بد من الحكم بالتوقف والرجوع -
شرح
( ش ) أقول ان هنا مقامات الأول ان القراءات السبع التي مشايخها عاصم ونافع وأبو عمرو والكسائي وحمزة وابن كثير وابن عامر هل هي متواترة عنهم أم لا والثاني هل ثبت من الأئمة بطريق القطع جواز القراءة بكل واحدة من القراءات السبع في الصلاة وغيرها أم لا والثالث هل يكون كل واحدة من القراءات السبع متواترة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله عن اللّه تبارك وتعالى أم لا ومحل النزاع المعروف انما هو هذا المعنى وإلّا فتواتر القراءات عن القراء لا يفيد شيئا مع عدم ثبوت تواترها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله كما لا يخفى اما المقام الأول والثاني فالبحث عنهما قليل الفائدة مع أنهما ليسا محلا للنزاع وهذا هو الوجه في عدم تعرضنا للبحث عنهما .
واما المقام الثالث فاجمال الكلام فيه انه قد اختلف في تواتر القراءات السبع عن النبي صلّى اللّه عليه وآله فعن الأكثر تواترها كلها وحكى عن العلامة ( قده ) في التذكرة والمنتهى ونهاية الاحكام ونهاية الأصول وابن فهد في الموجز والمحقق الثاني في جامع المقاصد والشهيد الثاني في الروض والشيخ الحر في الوسائل وفي الصافي انه المشهور بين الفقهاء وعن شرح المفاتيح دعوى مشهوريته بين أكثر علمائنا وفي التفسير الكبير ذهب اليه الأكثرون والقول الثاني ان القراءات السبع ان كانت جوهرية من قبيل مالك وملك فهي متواترة وان كانت من قبيل الهيئة كالمد والإمالة وتخفيف الهمزة وغيرها فهي غير متواترة ذهب اليه المحقق البهائي والحاجبى والعضدي على ما حكى عنهم والقول الثالث عدم تواترها ذهب اليه البعض حيث قال إن المستفاد من الاخبار والروايات ان القرآن نزل علي حرف واحد على نبي واحد فإذا تبين لك هذه المقامات . -