تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
( م ) واما بالنسبة إلى حكم آخر فيجوز ان يكون القطع مأخوذا في موضوعه فيقال ان الشئ المعلوم بوصف كونه معلوما حكمه كذا وحينئذ فالعلم يكون وسطا لثبوت ذلك الحكم وان لم يطلق عليه الحجة إذ المراد بالحجة في باب الأدلة ما كان وسطا لثبوت احكام متعلقه شرعا لا لحكم آخر كما إذا رتب الشارع الحرمة علي الخمر المعلوم كونها خمرا لا على نفس الخمر وكترتب وجوب الإطاعة علي معلوم الوجوب لا الواجب الواقعي .
شرح
( ش ) حاصل ما قاله الشيخ قدس سره ان القطع الموضوعي يقع وسطا للقياس بالنسبة إلى حكم آخر فيطلق عليه الحجة في باب الأقيسة ويتألف منه القياس حقيقة ويكون أشبه بالحجة باصطلاح المنطقي فان موضوع الحكم يكون بمنزلة العلة لثبوت ذلك الحكم حيث إن نسبة الموضوعات إلى الاحكام نسبة العلل إلى معلولاتها وان لم تكن من العلل الحقيقية إلّا انه لمكان عدم تخلف الحكم عن موضوعه صار بمنزلة العلة فيقال هذا معلوم الخمرية وكل معلوم الخمرية يجب الاجتناب عنه إذا فرض ان وجوب الاجتناب رتب على المعلوم الخمرية لا على الخمر الواقعي وان لم يطلق عليه الحجة في باب الأدلة اعني بها ما يكون مثبتا لحكم متعلقه شرعا لا لحكم آخر والتقييد بباب الأدلة لاخراج الحجة في باب المبادى اعني كل ما له دخل في ثبوت الحكم وتحققه فالعلم الذي اخذ جزءا للموضوع ليس مما يثبت احكامه الواقعي ليكون حجة في باب الأدلة لكنه يطلق عليه الحجة في باب المبادى مثلا إذا استصحب خمرية شئ يترتب بواسطة الاستصحاب على الخمر احكامه الواقعية من الحرمة والنجاسة وغيرهما فحينئذ يطلق الحجة في باب المبادى على الاستصحاب لكونه ذا دخل في ثبوت الحكم .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 23 | السيد يوسف المدني التبريزي