جملة ما أورده على المحقّق السبزواري ( رحمه اللّه ) القائل بعدم حجّية الاستصحاب في الشكّ في قادحية العارض وانحصار الحجّة منه في عروض القادح ، أنّ قول أبي جعفر ( عليه السلام ) : « لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام » إلى آخره بعد قول زرارة « فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم به » صريح في حجية الاستصحاب في الصورة المذكورة فكيف منع دلالة الأخبار على حجية الاستصحاب في غير القسم الأول انتهى . يعني بالقسم الأوّل صورة الشكّ في عروض القادح ، ولا يخفى أنّ المعنى الثاني ظاهر العبارة إن لم يكن صريحا ، وعليه أيضا يتمّ ما أورده على قول السبزواري ( رحمه اللّه ) .
فإن قلت : لا يرد ذلك على السبزواري بعد ما عرفت من عدم دلالة هذه الفقرة على اعتبار الاستصحاب إلّا بالنسبة إلى مورد خاصّ ولعلّ السبزواري لا ينكره ، وإنّما ينكر حجّية الاستصحاب كلّية في الشكّ في قدح العارض .
قلت : ليس الايراد بملاحظة نفس هذه الفقرة بمجرّدها بل بملاحظة دخول موردها أعني عروض حالة يشكّ في كونها نوما في عموم قوله ( عليه السلام ) :
« ولا ينقض اليقين بالشكّ أبدا » .
قوله : وجعلها نفس الجزاء يحتاج إلى تكلّف « 1 » .
وجه عدم صحّة جعله نفس الجزاء أنّه لا بدّ من كون الشرط علّة للجزاء في القضية الشرطية ولو اعتبارا وهذا المعنى مفقود فيما نحن فيه ، وأيّ علّية بين قوله وإلّا أي وإن لم يستيقن أنّه قد نام وبين قوله فإنّه على يقين من وضوئه ، اللهمّ إلّا أن يحمل قوله « فإنّه على يقين من وضوئه » على الانشاء ويكون معناه وإن لم يستيقن أنّه قد نام فليكن على يقين من وضوئه ، ولعلّه وجه التكلّف الذي أشار إليه
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 56 .