ثم لا يخفى أنّ الأصول العملية بناء على كون اعتبارها من باب الظن بحكم الكتاب والسنّة في كونها أدلة مستقلة معاضدة لما وافقها من المتعارضين ، والوجه أنّ الأصول على هذا القول أدلة اجتهادية في عرض سائر الأدلة ، لكنّ ذلك على ما اخترناه من أنّ وجه تقديم سائر الأدلة عليها أنّ سائر الأدلة أقوى منها ، وأمّا على ما اختاره المصنف من أنّ دليليتها مشروطة بعدم وجود سائر الأدلة فلا يمكن أن تكون مرجحة لأنّها حين وجود المتعارضين ليست بحجة ، نعم يمكن الترجيح بالظن الحاصل منها فيكون نظير الترجيح بالشهرة بناء على عدم حجيتها « 1 » .
قوله : منها الأصل بناء على كون مضمونه حكم اللّه الظاهري « 2 » .
فيه أقوال ثلاثة ، قول بالترجيح بموافقته ينسب إلى أكثر الفقهاء القدماء على ما يظهر من بياناتهم وترجيحاتهم في كتبهم الاستدلالية ، وقول بالترجيح بمخالفته ينسب إلى أكثر الأصوليين حيث إنّ بناءهم على تقديم الناقل على المقرر في المسألة الآتية ، وقول بعدم الترجيح به مطلقا موافقة ومخالفة وهو مختار المتن وهو الحق . وحكى بعض مشايخنا المعاصرين على ما حكي عنه قولا رابعا عن التنقيح وهو التفصيل بين الأصول اللفظية فيرجح بموافقتها وبين الأصول العملية فاستشكل فيها ثم اختار الترجيح بها أيضا ، واختار المعاصر المذكور بعد ذلك عدم الترجيح بالأصول مطلقا لفظية كانت أو عملية ، والعجب أنه جعل قول التنقيح تفصيلا في المسألة مع أنّ ما حكاه عنه صريح في اختياره صحة
هامش
( 1 ) أقول : الظاهر أنّ المصنف كما يقول بعدم حجية الأصل عند وجود الدليل كذلك يقول بعدم حصول الظن منه عند وجود الدليل ، فهو ساقط في مقام الترجيح بالمرة فليتأمل .
( 2 ) فرائد الأصول 4 : 151 .