تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
قوله : فحكم ذلك كالمتباينين لأنّ مجموع الخاصّين مباين للعام « 1 » . اعلم أنه لو كان العام في الفرض المذكور قطعي السند كالكتاب مثلا يرجع الأمر إلى تعارض الخاصين بملاحظة عدم جواز طرح العام بالمرّة فلا محيص عن الأخذ به في الجملة ، إلّا أنه لا يلزم من الأخذ به طرح كلا الخاصين ، بل يكفي طرح أحدهما لا على التعيين ولا وجه لطرح سند الآخر فيلزم أن يخصص العام بأحدهما معيّنا أو مخيّرا ويطرح الآخر ، وهذا نظير تعارض الأصلين في الشبهة المحصورة وغيرها بملاحظة العلم الاجمالي ، ولو فرض كون أحد الخاصين في الفرض المذكور قطعي السند فلا بدّ أن يعمل به ويبقى التعارض بين الخاص الآخر والعام كالمتباينين ، إذ ما يمكن أن يراد من العام ليس إلّا مورد ذلك الخاص فيعمل بأرجحهما إن كان هناك مرجح أو يحكم بالتخيير إن لم يكن . وأمّا إذا كان العام والخاصان جميعا من الأدلة الظنية كأخبار الآحاد فهو مفروض المتن . وربما يتوهم هنا أيضا وقوع التعارض بين الخاصين بملاحظة وجوب التعبّد بسند العام ، وهو في غير محلّه ، لأنّ الجميع ظنّي السند فلا وجه لتقديم العام من غير مرجح ، وحينئذ نقول إن كان سند الخاصين جميعا أقوى من العام يطرح العام ، وإن كان سند العام أقوى منهما يقدّم العام ويطرح الخاصّان كما هو ظاهر المتن . والتحقيق أن يقال إنّه لمّا كان التعارض إنّما حصل بسبب اجتماع الأخبار الثلاثة العام والخاصين وإلّا فلا تعارض بين كل اثنين منها ، وكان علاج هذا التعارض يحصل بطرح واحد منها ، لا جرم كان مرجع هذا التعارض إلى تعارض العام مع أحد الخاصين بملاحظة وجود الخاص الآخر ، وذلك لأنّ أحد الخاصين ممّا
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 4 : 103 .