يكن .
فنقول تارة نتكلّم فيه مع ملاحظة وجود الأخبار العلاجية ، وتارة مع قطع النظر عنها وفرض عدمها ، وتظهر الثمرة فما إذا كان المتعارضان غير الخبرين فإنّ الأخبار العلاجية واردة في خصوص تعارض الخبرين لا تشمل غيره ، أمّا الأول فالحق والتحقيق عدم وجوب الجمع بل المرجع أخبار التراجيح بوجوه : أحدها أنّ أخبار التراجيح أخصّ مطلقا من أدلة حجية أخبار الآحاد مطلقا فإنّها دالة على حجية جنس الخبر فتشمل المتعارضين جميعا ، لكن المستفاد من أخبار التراجيح وجوب طرح أحد المتعارضين تعيينا أو تخييرا ، فيخصص بها عموم دليل حجية الأخبار .
ثانيها : السيرة المستمرة من زمن أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) إلى يومنا هذا فإنهم لم يزالوا يعملون بالترجيحات عند المعارضة ويقدّمونها على الجمع المذكور مع إمكانه دائما أو غالبا ، إذ قلّ ما يكون مورد لم يمكن الجمع التأويلي بالنسبة إلى المتعارضين بالحمل على الوجوه المحتملة ولو كانت بعيدة .
ثالثها : أنه لو بني على الجمع المذكور تبقى أخبار التراجيح بلا مورد أو يجب حملها على الفرد النادر ، لما عرفت من إمكان التأويل في أكثر الموارد لو لم يمكن في جميعها .
رابعها : أنه على الجمع المذكور يلزم الهرج والمرج في الأحكام بحيث لو بني عليه لزم تأسيس فقه جديد .
وأمّا الثاني فالحق فيه أيضا عدم الجمع بل يرجع فيه إلى التساقط أو التخيير ، وذلك لأنّ دليل السند ليس متكفّلا لحال الدلالة ، وبناء العقلاء الذي هو مستند الأخذ بمداليل الألفاظ مختص بما يكون اللفظ ظاهرا فيه لا يشمل المعنى التأويلي ، وبالجملة لا دليل على اعتبار المعنى التأويلي .
حاشية فرائد الأصول — صفحة 453
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٤٥٣