تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وجوب إكرام عدول العلماء ظاهر في وجوب إكرام فسّاقهم ، وذلك لعدم جواز إخراج مورد السؤال عن العموم ، وورد أيضا لا تكرم العلماء في جواب السؤال عن فسّاق العلماء فإنه نص في حرمة إكرام فسّاق العلماء ظاهر في حرمة إكرام عدولهم ، فيحكم نص كل منهما على ظاهر الآخر ، وربما يجعل من هذا القبيل قوله ( عليه السلام ) « ثمن العذرة سحت » « 1 » و « لا بأس ببيع العذرة » « 2 » فإنّ القدر المتيقن من الأول عذرة الانسان فهو نص فيها أو مطلق غير المأكول ، ومن الثاني عذرة المأكول فهو نص فيها أيضا ، فيقدّم كل منهما بالنسبة إلى ما هو نص فيه على الآخر بالنسبة إلى ما هو ظاهر فيه ، وفيه نظر لأنّ القدر المتيقن الخارجي لا يصير منشأ لقوة الدلالة من حيث اللفظ ، وهذا بخلاف المثال الذي ذكرنا فإنّ كون العام جوابا للسؤال المذكور يجعله نصا فيما ذكر بالدلالة اللفظية كما لا يخفى . قيل إنه يجب الجمع بين قوله أكرم العلماء ولا تكرم العلماء بحمل الأول على عدولهم ، والثاني على فسّاقهم مطلقا وإن لم يكن هناك قرينة السؤال المذكور ، وذلك بحكم العقل بملاحظة مناسبة الحكم والموضوع فإنّ العدالة مناسبة لحكم وجوب الاكرام والفسق لحرمة الاكرام . وفيه : أنّ أمثال هذه الأمور استحسانات عقلية لا توجب دلالة لفظية بحيث يفهمها أهل العرف من محض دلالة الألفاظ ، وبالجملة لا إشكال في وجوب الجمع إذا ساعده فهم العرف بأحد الوجوه الأربعة المذكورة ، وإنما الإشكال والخلاف في الجمع بمعنى الحمل على المعنى التأويلي الذي لا يساعده العرف سواء كان المعنى التأويلي متحدا أم متعددا ، كان بعضها أقرب من الباقي أو لم
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 175 / أبواب ما يكتسب به ب 40 ح 1 ( باختلاف يسير ) . ( 2 ) الوسائل 17 : 175 / أبواب ما يكتسب به ب 40 ح 3 .