مدلوله يكون الخاص مخصصا له ، ومن حيث وجوب البناء على عمومه بدليل بناء العقلاء الذي يعبّر عنه بأصالة العموم يكون الخاص حاكما أو واردا عليه فافهم .
وقد أورد بعض المحققين « 1 » على ما بيّنه المصنف من الحكومة والورود على التقديرين ، بأنه لا وجه للحكومة على تقدير أن تكون أصالة العموم من باب أصالة عدم القرينة ، لأنّ أصالة العموم ليست من الأصول بل من الأمارات والطرق كالأدلة الاجتهادية ، ولا حكومة بين الطرق إلّا أن يكون بعضها ناظرا بلسانه إلى البعض الآخر وشارحا له كأدلة الضرر والحرج بالنسبة إلى عموم أدلة التكاليف وليس كذلك فيما نحن فيه ، وكذا لا وجه للورود على تقدير كون أصالة العموم من باب الظن النوعي ، إذ كما أنّ دليل حجية الظن المذكور مقيّد بصورة عدم وجود الظن المعتبر على خلافه كذلك دليل حجية الأمارة أيضا مقيّد بصورة عدم وجود معارض لها ، فهما متماثلان في ذلك فلا ورود لأحدهما على الآخر .
قال : والتحقيق في وجه تقديم الأدلة الاجتهادية على الأصول اللفظية أنّ دليل حجية الأصول اللفظية ليس إلّا الإجماع ، وهو دليل لبّي لا عموم له ولا إطلاق ، فإن شك في شيء من أفراد الأصل يقتصر على المتيقن ، وهذا بخلاف أدلة حجية الأمارات فإنها ليست بخارج من عموم ألفاظ الكتاب والسنّة أو إطلاقها ، ففي موضع الشك يؤخذ بعمومها أو إطلاقها ويرفع به الشك ، فعند تعارض أصالة العموم والدليل الاجتهادي يقدّم الدليل لعموم دليل حجيته وعدم عموم دليل حجية الأصل ، ودعوى أنّ دليل حجية الأصل هو بناء العقلاء وهو عام كأدلة حجية الأمارات ، مدفوعة بأنّ بناء العقلاء إنما يكون حجة فيما إذا لم يثبت
هامش
( 1 ) وهو ميرزا حبيب اللّه الرشتي ( طاب ثراه ) [ بدائع الأفكار : 411 - 412 ] .