والأخبار الناهية كان بمرأى منهم ومسمع ومع ذلك لم يحصل لأحد الترديد في حجية الظواهر فضلا عن ارتداعه وطرح العمل بها ، وأيضا دلالة الآيات والأخبار الناهية على تقدير شمولها لما نحن فيه فلا ريب أنّها بالظهور لا النصوصية ، فلو كان دليل حجية الظهور منحصرا في الإجماع كما ذكره وهو لبّي فيقتصر على القدر المتيقن منه ، وهو غير ما إذا كان في مقابل الظهور بناء العقلاء على خلاف هذا الظاهر ، فإنّ بناء العقلاء على العمل بهذا الظن بالخصوص . وبالجملة يلزم من أخذ ظواهر الآيات الناهية أعني طرح كل الظنون عدم الأخذ بها ، لأنّها من الظنون ، وما يستلزم وجوده عدمه فهو محال وباطل فليتأمل .
[ عدم التعارض في الأدلّة القطعية ]
قوله : ثم إنّ التعارض على ما عرفت من تعريفه لا يكون في الأدلة القطعية « 1 » .
اعلم أنّ عقد باب التعارض عندهم لأجل بيان أحكام تعارض أخبار الآحاد بعضها مع بعض ، وإنما يذكر باقي أقسام التعارض المتصوّرة تطفّلا ويبيّن أنّ بعضها غير ممكن كالتعارض بين القطعيين والظنّيين الفعليين وبعضها ممكن غير واقع أو واقع ، لكن لا يخفى أنّ المصنف لم يستوف جميع الأقسام فإنّ منها تعارض القطعي مع الظنّي الشأني ، ويظهر من صاحب الفصول إمكان هذا القسم ووقوعه كما في ظواهر بعض الأخبار المعارض لحكم العقل القطعي أو الاجماع القطعي .
وأورد عليه : بأنّه لا حجية في الخبر الذي حصل القطع على خلافه فلا تعارض .
وأجيب : بأنّ التعارض حاصل غاية الأمر أنه يجب تقديم القطعي وطرح
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 4 : 17 .