تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
الأخبار الكثيرة الأخر . قوله : ولعله مبني على إرادة الظن والاعتقاد « 1 » . الظاهر أنّه إشارة إلى تقريب الاستدلال بالآية ، بيانه أنّ الظن والاعتقاد ليسا من الأمور الاختيارية التي يصح تعلق التكليف بها ، بل من الأمور القهرية ، فلا بدّ أن يراد من التكليف بهما ترتيب آثارهما كما في قوله ( عليه السلام ) لا تنقض اليقين وكن على يقين من طهارتك ، ونحو ذلك ، لكن لا قرينة ظاهرة على أنّ المراد من القول هو الاعتقاد . ويمكن أن يقال لا احتياج إلى ذلك ، لأنّ ظاهر القول هو الاخبار عن اعتقاد دون مجرد النطق باللسان وذلك يفيد المطلوب ، هذا . ولكن الإنصاف عدم دلالة الآية مع ذلك كله على ما هو المقصود من وجوب حمل الأفعال على الصحة بمعنى ترتيب جميع آثار الصحة ، بل غاية ما تدل عليه عدم الحكم بفسق الفاعل بمجرد فعله لما يظن فساده بقرينة قوله ( عليه السلام ) في ذيل الرواية « حتى تعلموا ما هو » يعني لا تتهموا الناس بالظنون والأوهام واسكتوا عنهم ما لم تعلموا علما يقينيا بفساد ما فعلوا ، هذا . مضافا إلى أنّ الأمر بالاعتقاد بالحسن على ظاهره أيضا صحيح على ما بيّناه مفصّلا في مباحث الظن وحاصله : أنه يصح الأمر بعقد القلب على غير ما يعتقده تعبّدا كما هو كذلك في جملة من العقائد المأمور بها التي لم يستقل بها العقل ، والنهي عن التشريع أيضا من هذا القبيل . ومما ذكرنا يظهر وجه تقريب الاستدلال بقوله تعالى
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ
« 2 » مع جوابه .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 345 . ( 2 ) يونس 10 : 36 .