مثلا في إتيان الركعة الرابعة أو الركعتين الأخيرتين فهو من موارد قاعدة البناء على الأكثر بلا كلام ، فيعمل عمل الشاك بين الثلاث والأربع أو عمل الشاك بين الاثنتين والأربع ، وإن كان يصدق أنه شك في شيء وهو الركعة أو الركعتين وتجاوز عن محله ، فالظاهر أنّ تقديم قاعدة البناء على الأكثر على قاعدة التجاوز في مثله إجماعي ، وإذا شك حال التشهد مثلا في إتيان ما عدا القيام من الركعة السابقة بأجمعه أو ما عدا السجدة الأخيرة منها بأجمعه فهو موضع التردد في أنه داخل في أيّ القاعدتين ، ووجه التردّد هو الشك في شمول لسان دليل قاعدة البناء على الأكثر لهذا أم لا ، ولعل قوله ( عليه السلام ) « إذا شككت بين الثلاث والأربع » « 1 » يشمله ، والمسألة محتاجة إلى التأمل وتمام البحث في الفروع .
[ أصالة الصحّة في فعل الغير ]
قوله : منها قوله تعالى
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
بناء على تفسيره بما في الكافي « 2 » .
لا يخفى أنه لو أغمضنا عن الرواية المفسّرة تكون الآية ظاهرة في حسن المعاشرة مع الناس بالتكلّم بالأقوال اللينة والمجانبة عن الخشونة في الكلام ، وبالجملة أنّها من باب تعليم محاسن الآداب ومحامد الأخلاق لا بيان حكم شرعي ظاهري إلّا أنه بملاحظة الرواية المفسّرة يجب حملها على بيان الحكم ، وذلك لأنّ قوله ( عليه السلام ) في ذيل الرواية « حتى تعلموا ما هو » « 3 » قرينة على أنّ المراد حمل أفعالهم على الحسن ، وإلّا فحسن المعاشرة والقول الليّن لا يختص بمن لم يعلم واقع أفعال الناس وأقوالهم ، بل هو مرغوب إليه مطلقا كما يستفاد من
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 216 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 10 .
( 2 ) فرائد الأصول 3 : 345 .
( 3 ) الكافي 2 : 164 / 9 .