مع فرض علمه بنسيان التشهّد في تلك الركعة ، فباعتبار دخوله في القيام يصدق التجاوز عن محل السجدة ، وباعتبار كون هذا القيام بمنزلة العدم في حكم الشارع وأنه يجب العود لمكان نسيان التشهّد ينقلب إلى موضوع عدم التجاوز لأنه بحكم الشارع في موضع التشهّد وقبل التشهّد ؟ في المسألة وجوه ثلاثة ، الأول : الحكم بالمضي لصدق التجاوز عن المحل عرفا فتشمله القاعدة ، ولا ينافيه وجوب العود لتدارك التشهّد المنسي لأنّ الواقع لا ينقلب كيف ما وقع . الثاني : الحكم بعدم المضي ولزوم التدارك ، لأنّ القيام الذي يتحقق به عنوان التجاوز قد ألغاه الشارع في الفرض فهو بعد في المحل شرعا . الثالث : التفصيل بين ما لو طرأ الشك أوّلا قبل العلم بنسيان التشهّد فيحكم بالمضي لسبق موضوع قاعدة التجاوز ، وبين ما لو حصل العلم بالنسيان أوّلا قبل الشك فيجب التدارك لسبق حكم العود الذي يتحقق به موضوع كونه في المحل ، وأوجه الوجوه أوّلها في بادئ النظر والمسألة محل إشكال .
ومنها : أنه لو انقلب باجراء قاعدة التجاوز موضوع إلى موضوع آخر مختلفي الحكم ، فهل يكفي في إثبات الموضوع الثاني جريان القاعدة أم لا ، كما إذا شك مثلا في الصلاة بين الاثنتين والأربع حين هو مشغول بالتشهّد مع كونه شاكا في أنه أتى بالسجدتين وتشهد أم لا ، فبحكم أصالة عدم إتيانه للسجدتين يكون شكه الأول قبل إكمال السجدتين وحكمه البطلان ، وبحكم قاعدة التجاوز القاضية باتيانهما ينقلب إلى موضوع الشك بعد السجدتين وحكمه الصحة والعمل بوظيفة الشاك الكذائي ، وفي المسألة وجوه ، وجه بالبطلان بملاحظة كون شكه واقعا قبل إحراز الأوليين ، ووجه بالصحة نظرا إلى أنّ إحراز الأوليين أعم من الاحراز الواقعي والشرعي ، وباجراء قاعدة التجاوز يصدق أنك أحرزت السجدتين فأحرزت الأوليين فيدخل في عنوان من شك بين الاثنتين والأربع من
حاشية فرائد الأصول — صفحة 382
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٣٨٢