تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
بعده قبل العصر ، وقد أفتى المصنف فيه بالوجه الثاني من الوجهين ، إلّا أنك عرفت أنّ الأظهر هو الوجه الأول ، وعليه يلزم أن يحكم بصحة العصر أيضا بناء على شمول القاعدة للأفعال المستقلة المترتبة بعضها على بعض كالطهارة والصلاة وكالظهر والعصر . ويمكن أن يفرق بين هذا المثال والأمثلة المتقدمة بمنع تعدد محل الطهارة هنا وترتبهما ، بل نقول كل صلاة مترتبة على تحقق الطهارة لها ، فمحل الطهارة للظهر قبل فعل الظهر ومحل الطهارة للعصر قبل فعل العصر فقط ، لا أنّ لها محلا آخر قبل فعل الظهر أيضا ، غاية الأمر ترتّب نفس الصلاتين ومحل نفس الظهر قبل العصر ، ولا يستلزم ذلك أن يكون هناك محلّان للطهارة الواحدة يكون أحدهما مترتبا على الآخر ليجب أن يحكم في المثال بثبوت الطهارة بالنسبة إلى الصلاة الثانية أيضا ، هذا . ويمكن أن يقال - بناء على شمول القاعدة للأفعال المستقلة المترتبة - إنّ الحكم بثبوت الطهارة للصلاة الثانية ليس مترتبا على العنوان المذكور ، بأن يكون للطهارة محلان ، بل نقول لا ريب أنّ الدخول في الصلاة الأولى كاف في صدق التجاوز عن محل الوضوء مثلا في الجملة وإلّا لم ينفع بالنسبة إلى الصلاة الأولى أيضا ، ولمّا صدق أنك تجاوزت عن محل الوضوء جرى قاعدة الفراغ فيحكم بأنه وجد الوضوء في محله ، ولا ريب أنه يترتب عليه شرعا صحة جميع الصلوات الواقعة بعده سابقا ولاحقا كما أفتى به المصنف بالتفصيل بين الصلاة التي صلّاها والصلاة التي لم يفعلها بعد ، ومن هذا الباب ما حكي الفتوى به عن بعض المتأخرين من أنه لو شك بعد فعل صلاة العصر في أنه صلّى الظهر قبلها أم لا ، يبني على فعل الظهر بقاعدة الفراغ ولا تجب إعادتها ، خلافا للمصنف وغيره من وجوب إعادة الظهر بعد العصر بدعوى أنّ قاعدة التجاوز إنما تفيد الحكم بتحقق