الأمور المذكورة ، لأنه ليس في الواجبات الاعتقادية مطلقا أو مشروطا ما يكون وجوبه مغيّا بغاية زمانية يشك في حصول الغاية مثلا حتى يكون محلا للاستصحاب ، بل لو حصل شك يكون شكا في أصل وجوب الاعتقاد من الأول لا في بقائه فهو داخل في الشك الساري . وبالجملة ، ليس هناك ما علمنا بوجوب الاعتقاد به في زمان ثم شككنا في بقاء ذلك الوجوب حتى يستصحب .
وكذا نقول في المعتقدات ليس أمر يكون متحققا في زمان واحتملنا تغيّره وتبدله إلى خلافه ليجري الاستصحاب فيه لأنها أمور واقعية غير زمانية ، ما عدا النبوّة والإمامة فإنهما زمانيان ويمكن فرض غاية لهما بنسخ الشريعة في الأول وموت الإمام في الثاني ، وحينئذ يتصوّر الشك في البقاء فيهما ، والثاني ليس محلا لابتلاء أحد في أمثال زماننا ، فانحصر ما يمكن أن يكون محلا للاستصحاب في الشك في النسخ ، ويتصوّر الشك بالنسبة إلى بقاء وجوب الاعتقاد بنبوّة موسى ( عليه السلام ) مثلا في زماننا هذا ، وكذا بالنسبة إلى بقاء نفس نبوّته إلى هذا الزمان ، وكذا بالنسبة إلى بقاء كل واحد من أحكام شرعه ، ولا مانع من جريان الاستصحاب في المقامات الثلاثة سواء قلنا بحجية الاستصحاب من باب الظن أو الأخبار ، وما استند إليه لعدم اعتبار الاستصحاب هنا ستعرف ما فيه ، نعم يمكن أن يدّعى انصراف أخبار الاستصحاب إلى الأحكام الفرعية العملية دون الأصولية الاعتقادية فتدبّر .
قوله : لأنه إن كان من باب الأخبار « 1 » .
الظاهر أنّ نظره إلى منع كون وجوب الاعتقاد فيما كان مشروطا بالعلم قابلا لشمول الأخبار له ، وقد عرفت أنّ الحكم الاعتقادي أعم من ذلك ، وأنه إن كان
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 259 .