تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الاستصحابي أو على حجية الاستصحاب من غير جهة الظن يجدي سواء كان ذلك الدليل ثابتا في كلتا الشريعتين أو في خصوص الشريعة السابقة أو في خصوص اللاحقة ، أمّا الأول فواضح ، لأنّ حكم الاستصحاب على هذا الفرض حكم إلهي في جميع أزمنة الشريعتين وزمان الشك لا يخلو منهما ، فيعلم أنّ حكمه الفعلي الظاهري هو البناء على الشريعة السابقة ، وأمّا على الثاني فلأنّا لو فرضنا أنّ من أحكام شرع النبي ( عليه السلام ) السابق البناء على اليقين السابق عند الشك فكأنه قال ذلك النبي ( عليه السلام ) إذا شككتم في نسخ شريعتي فابقوا على شريعتي حتى تعلموا نسخها ، وإذا وجب العمل بقوله هذا يتعيّن به تكليف الشاك . فإن قلت : الشاك في النسخ شاك في نسخ هذا الحكم أيضا فكيف يتمسك به . قلت : هذا الحكم غير قابل للنسخ ، إذ مورده الشك في النسخ فلو كان منسوخا بالنسبة إلى الشاك لم يبق له مورد ويصير لغوا . وبعبارة أخرى لا يجوز النسخ قبل وقت العمل على ما حقق في محله ، نعم هذا إنما يتم فيما لو دل الدليل على البناء على الشرع السابق عند الشك فيه صريحا ، وأمّا إذا كان دالا على البناء على الحالة السابقة على نحو العموم فيمكن كونه منسوخا ، ولا يلزم النسخ قبل وقت العمل لأنه قد حضر وقت عمله في سائر أفراد العام غير الشك في النسخ وهو كاف في صحة النسخ . وأمّا على الثالث فلدوران الأمر واقعا بين بقاء الشرع السابق في زمان الشك أو نسخه بثبوت الشرع اللاحق ، والآخذ بالشرع السابق حال الشك مصيب على كلا الاحتمالين ، فإنه إن كان الشرع السابق باقيا غير منسوخ فقد أخذ به وإن كان منسوخا بالشرع اللاحق فقد أخذ بمقتضى الاستصحاب الثابت في الشرع اللاحق ، فأخذه بالشرع السابق يشبه الاحتياط والأخذ بالطريق المأمون فيه . ويؤيد أصل المطلب : أنّ بناء العقلاء عند الشك في نسخ الشريعة بدعوى