تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الدين والشريعة والملة ونحوها كما ورد في الأخبار ، فيلزم أن يكون جميع أحكام الشريعة المنسوخة محدودة إلى مجيء الشريعة الناسخة ، ولا ينافي ذلك تطابق جملة من أحكام الشريعتين كحرمة الظلم والسرقة والزنا وشرب الخمر ونحوها مثلا ، إذ يمكن نسخها بملاحظة الشريعة السابقة وجعلها وانشاؤها ثانيا بملاحظة الشريعة اللاحقة ، بمعنى أنّ الشارع أمر باتّباع شريعة موسى ( عليه السلام ) أو عيسى ( عليه السلام ) مثلا إلى زمان محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) ومن جملة أحكامها حرمة الظلم والسرقة ، ثم أمر عند مجيء محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله ) باتّباع شريعته التي من أحكامها حرمة الظلم والسرقة أيضا ، غاية الأمر أنّ بعض أحكام الشريعة اللاحقة مماثلة لأحكام الشريعة السابقة لا أنه لم ينسخ الشريعة السابقة باعتبار هذا الحكم . إذا تحقق ذلك فنقول : لا معنى لاستصحاب حكم من أحكام الشريعة السابقة ، لأنّ نفس ذلك الحكم مقطوع الارتفاع بحصول غاية الشريعة السابقة وحدّها ، وحدوث مثله في الشريعة اللاحقة لو فرض ليس ببقاء له ، فلو شك فيه فالأصل عدمه ، والحكم بثبوته قياس لا استصحاب ، ويشهد لما ذكرنا أنه لم يحتمل أحد جواز التمسك باطلاقات أدلة أحكام الشرائع السابقة عند الشك في نسخها لو كان فيها إطلاق أزماني نظير قوله ( عليه السلام ) « الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » بل يتمسكون بأصالة الإباحة قبل الشرع أو أصالة الحظر على الخلاف ، ودعوى أنّ ذلك حيث لم يكن إطلاق دليل من الشرع السابق وإلّا فلعلّهم يتمسكون بالاطلاق ، مدفوعة بأنّ الأخذ بجانب الأصل مشروط بالفحص عن الدليل وعدم الظفر به ، ولم يعهد من أحد الفحص أوّلا عن أحكام الشرائع
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 3 : 208 ح 49 ، بحار الأنوار 2 : 272 .
حاشية فرائد الأصول — صفحة 260 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي