من إحراز المقتضي للحكم المتيقن ، وإن أراد منه المقتضي للحكم فلا نعلم دلالة لفظ المضي عليه ، مع أنّ الماتن جعل هذه الرواية أظهر في الشك الساري وقاعدة اليقين ، وعليه فكيف يكون المقتضي للحكم محرزا ويشك في رافعه ليحمل لفظ المضي عليه ، فليتأمّل .
[ أدلّة الأقوال في الاستصحاب ]
[ حجّة القول الأوّل ]
قوله : من جهة استصحاب الاشتغال بصوم رمضان إلى أن يحصل الرافع « 1 » .
فيه نظر أمّا أوّلا : فلأنّ العبرة بعموم لفظ « اليقين لا يدخله الشك » لا بخصوص المورد . وأمّا ثانيا : فلأنّ مورد الشك في الرواية موضعان ابتداء رمضان وابتداء شوال ، سلّمنا في أنّ قوله ( عليه السلام ) « افطر للرؤية » منطبق على استصحاب الاشتغال والشك فيه في الرافع ، وأمّا قوله ( عليه السلام ) « صم للرؤية » من حيث الشك في دخول رمضان من قبيل الشك في المقتضي على الظاهر ، بل هو مجرى قاعدة البراءة . وأمّا ثالثا : فلأنّ ما ذكره من الحمل على استصحاب الاشتغال إنّما يتم لو لم يرد من الرواية استصحاب موضوع رمضان بل لعلّه الظاهر منها ، وعليه يرجع إلى الشك في المقتضي كما لا يخفى .
وأمّا رابعا : سلّمنا ذلك كلّه إلّا أنه لا يتم إلّا على تقدير أن يكون صوم مجموع أيام رمضان تكليفا واحدا ، وهو في محل المنع ، بل مرجعه إلى تكاليف ، وتمام البيان في ذلك في الفقه .
قوله : وفيه أنّ تلك الأصول قواعد لفظية مجمع عليها « 2 » .
بل التحقيق أنّ هذا كله اعتماد على الظن والظهور المستند إلى الوضع أو
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 82 .
( 2 ) فرائد الأصول 3 : 83 .