إنّه أراد بهذا الكلام استيفاء الأقسام وبيان الواقع لا توجيه عدم لزوم تخصيص الأكثر .
والتحقيق أنّ رفع الآثار المترتبة على الفعل بقيد العمد في حال الخطأ أيضا مشمول للحديث بناء على كون الرفع فيه أعم من الدفع كما يقول به المصنف وهو الحق ، وهذا معنى قوله بعد سطرين : ثم المراد بالرفع ما يشمل عدم التكليف مع قيام المقتضي له فيعمّ الدفع ولو بأن يوجّه التكليف على وجه يخصّ بالعامد ، انتهى فتدبر .
قوله : ثم المراد بالآثار هي الآثار المجعولة الشرعية « 1 » .
يريد بهذا الكلام أيضا بيان قلة التخصيص بأنّ الآثار العقلية والعادية والشرعية المترتبة عليهما غير مشمولة للحديث ، فعدم ارتفاعها ليس تخصيصا في عموم الحديث .
ووجه عدم الشمول ، أنّ الآثار العقلية والعادية غير قابلة للوضع والرفع فإنّها أمور واقعية ، إما موجودة بوجود ملزومها لا يمكن رفعها بالجعل التشريعي ، وإما معدومة بعدم ملزومها لا يمكن وضعها بالجعل التشريعي ، وأما الآثار الشرعية المترتبة عليهما وإن كانت قابلة للرفع في حدّ أنفسها لكنها لا ترتفع إلّا بارتفاع موضوعها غير القابلة للرفع بالفرض ، وبهذا البيان يثبت عدم حجية الأصول المثبتة على ما قرره المصنف في محله ، وقد مرّ سابقا بيانه ومرّ أيضا ما فيه من أنّ الآثار العقلية والعادية وإن كانت غير قابلة للجعل تحقيقا لكنها قابلة له تنزيلا .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 32 .