المترتبة على الفعل بوصف العمد عن مورد الرواية ، وقد يوجّه بأنّ الكلام السابق مفروض فيما إذا كان المقتضي للحكم خاصا بصورة العمد ، وهذا الكلام قد فرضه فيما إذا كان المقتضي عاما ، لكن وجّه الحكم على وجه يخصّ بالعامد ورفعه عن الخاطئ والجاهل امتنانا وتسهيلا على العباد « 1 » .
قوله : فالرفع هنا نظير رفع الحرج في الشريعة « 2 » .
لازم ما ذكره هاهنا من أنّ المراد بالرفع في دليل رفع الحرج ما يعمّ الدفع عدم حكومة أدلة الحرج على سائر الأدلة ، مع أنّه جزم بالحكومة في ثالث مقدّمات دليل الانسداد بل في مواضع أخر في فقهه وأصوله ، وسيأتي توجيه لهذا الكلام إن شاء اللّه تعالى .
قوله : وحينئذ فإذا فرضنا أنه لا يقبح في العقل أن يوجّه التكليف بشرب الخمر « 3 » .
هذا دفع للإشكال الثاني أعني ترتّب استحقاق المؤاخذة على المخالفة بقيد العمد ، وحاصله منع انحصار صحّة المؤاخذة في ذلك ، بل يصحّ في بعض صور الجهل والخطأ والنسيان مثل الجاهل الملتفت المتمكّن من الاحتياط والناسي الذي تمكّن من التحفّظ ولم يفعل ، فكان المقتضي للتكليف الواقعي وتنجزه موجودا وكان يصح المؤاخذة على تقديره فرفعه امتنانا ، وهذا بخلاف الجاهل المركّب والغافل المحض وغير القادر على التحفّظ وهذا كله واضح ،
هامش
( 1 ) أقول : وفيه أنه لا إشارة في العبارة إلى هذا التوجيه بل هو في غاية البعد بالنسبة إلى العبارة الأولى .
( 2 ) فرائد الأصول 2 : 33 .
( 3 ) فرائد الأصول 2 : 33 .