تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
يكن الفعل حسنا أو قبيحا بمعنى استحقاق المدح أو الذمّ والثواب أو العقاب عليه ، وإن كان ما يستدرك من إتيان متعلّق الأمر أو النهي لا يتوقّف على وجودهما بل يستدرك ولو على تقدير عدمهما ، فهذا الأمر أو النهي إرشادي ليس بمولوي ، وذلك كأوامر الإطاعة ، فلو فرض عدم ورود هذه الأوامر في الشرع وخلّينا وحكم العقل فقط كفانا في استدراك ما يترتب على الإطاعة والمعصية بحكم العقل . وبعبارة أخرى : لو أمر الشارع أو نهى في هذا المورد أمرا مولويا لغى ، لاستفادة ذلك الأمر والنهي بعينه من حكم العقل لا يزيد الأمر الشرعي أو النهي الشرعي لنا شيئا لم نستفده . وقد فرّع القائل على هذا الضابط كون حرمة التجرّي عقليا إرشاديا لا شرعيا مولويا ، إذ لو ورد من الشرع النهي عن التجري أيضا لا نستفيد منه أزيد مما حكم به العقل من قبحه ، فعلى هذا حرمة التجري عقلية لا شرعية . لا يقال : إن سلّمنا حرمته العقلية نحكم بحرمته الشرعية بقاعدة الملازمة . لأنّا نقول : قاعدة الملازمة ليست متكفّلة لحال الأحكام الإرشادية على ما هو مبيّن في محلّه ، ولو سلّم فإنّه يثبت الحكم الشرعي على حسب حكم العقل ، ولمّا كان في حكم العقل إرشاديا يكون في حكم الشرع أيضا إرشاديا لا مولويا . والجواب عنه : أمّا أولا : فبالنقض بسائر ما يستقل بحكمه العقل كحرمة الظلم والكذب وغيرهما ، فيلزم من هذا البيان أن يكون كلها أحكاما إرشادية غير مولوية بالضابط المذكور ، إذ لا يستفاد من نهي الشارع عن الظلم أزيد ممّا استفيد من