صريح كلام صاحب الحاشية الشيخ محمد تقي « 1 » في تقرير هذا الدليل الظاهر في أنّ صاحب الفصول أخذه منه أو بالعكس ، وذلك بأن يقال إنّه لو قطعنا النظر عن دليل الانسداد نرى أنّ الظن بالواقع طريق ظني إلى الواقع ، كما أنّ خبر الواحد والإجماع المنقول والشهرة طرق إلى الواقع ، وبعد ملاحظة مقدمات الانسداد إذا حصل الظن ببعض تلك الطرق وأنّه أرجح من الباقي يحكم بحجيته دون غيره ، فكان الظن بالواقع في عرض سائر الطرق لا في طوله ولم يثبت ذلك بدليل الانسداد ، والظن المتعلق بواحد من الطرق وإن كان ذلك الطريق هو الظن المطلق بالواقع هو الثابت بدليل الانسداد وليس في عرض الطرق .
والحاصل أنّ ما جعله السائل في عرض سائر الطرق هو الظن بالواقع غير المتوقف على دليل الانسداد ، ولا يدفعه ما قاله المصنف من أنّ الظن ليس طريقا مجعولا في عرض سائر الطرق ، لأنّ الظن الذي ليس طريقا مجعولا هو الثابت بجريان دليل الانسداد المتعلّق ببعض تلك ، فإذن يسقط الجواب الأول .
قوله : وثالثا سلّمنا نصب الطريق ووجوده في جملة ما بأيدينا من الطرق الظنية من أقسام الخبر ، إلى آخره « 2 » .
( 1 ) يمكن أن يورد عليه بمنع وجود القدر المتيقّن الوافي بالمقصود بحيث لا نحتاج إلى تعيين الطريق بالظن ، لأنّ القدر المتيقّن في المرتبة الأولى بحسب الأقوال هو الخبر الصحيح الأعلائي الموثوق الصدور مع إفادته الظن الفعلي ، ولا ريب أنّ هذه المرتبة لا تكفي في الفقه لندرتها جدا ولا متيقن فيما بعد ذلك ، بل يدور الأمر بين الخبر الصحيح أو الخبر الموثوق الصدور أو المفيد للظن
هامش
( 1 ) [ لم نعثر عليه في مظانه ] .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 444 .